في 23 يناير 2001، دعا جلالة الملك المعظم أبناء البلاد بكل طوائفهم، رجالا ونساء، للمشاركة في مشروع الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني في يومي 14 و15 فبراير 2001؛ فكان الإقبال الشديد من المواطنين الذين تجاوزت أعمارهم 21 سنة دليلا على التماسك والتلاحم بين القيادة والشعب، وبرهانا واضحا على الرغبة في الإصلاح والتغيير.
وفي 16 فبراير 2001، صادق جلالة الملك المعظم على نتائج الاستفتاء الشعبي الذي بلغت نسبة الموافقة به 98.4 %، وهي الحملة التي تميزت بشعار “نعم للميثاق”.
بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني، أعلن جلالة الملك المعظم تحويل دولة البحرين إلى مملكة دستورية تنتهج نظاما دستوريا وراثيا، كما أمر جلالته بإعادة الحياة النيابية عن طريق المجلس الوطني الذي يتكون من 80 عضوا، وهم أعضاء مجلس الشورى (المعينون)، وأعضاء مجلس النواب (المنتخبون من قبل الشعب).
كما تم استحداث ديوان للرقابة المالية وديوان للرقابة الإدارية، فما قام به جلالة الملك المعظم بمثابة إعادة هيكلة للدولة؛ ما جعلها اليوم ضمن الدول الرائدة في سرعة التطور والديمقراطية. وقد تميز ذلك اليوم بظهور جلالة الملك المعظم وهو يحمل الميثاق ذا اللون الأحمر، وإعلان دخول عصر جديد، هو عصر الازدهار والنماء.
الميثاق هو الخطوط العريضة لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة؛ حيث تأسست المؤسسات التشريعية والدستورية كالمحكمة الدستورية، وتم الفصل بين السلطات الثلاث، ووُضع قانون لحرية الرأي؛ فأصبحت الصحافة تمارس دورها بكل حياد. إن الحرية التي يحظى بها الصحافيون دليل واضح على نجاح المشروع، كما أن تغطية وزارة الإعلام لجلسات مجلس النواب ونشر المداخلات للمواطنين دليل آخر على نجاح الديمقراطية.
اليوم، يقطف مواطنو مملكة البحرين ثمار هذا المشروع؛ فبفضله تحقق نجاح العمل التنموي والاقتصادي وتحسن المستوى المعيشي للمواطنين، وعند المقارنة نجد اختلافا جليا في الحالة المعيشية للمواطنين بين ما قبل العام 2001 والوقت الحالي، كما أن الدعم الذي تحظى به المؤسسات الناشئة نابع من مبادئ ميثاق العمل الوطني.
من أقوال جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه: “يشهد الجميع أن ميثاق العمل الوطني، كوثيقة تاريخية توافق عليها أهل البحرين، قد شملت العديد من الإصلاحات في جميع مناحي الحياة في بلادنا، ورسخت المكانة الدولية العالية للبحرين، كما عززت تلك الإصلاحات الشعور بواجبات المواطنة والانتماء من خلال مباشرة المواطنين حقوقهم السياسية بثقة تامة، وتنافس ممثليهم في اقتراح وتطوير العديد من القوانين التي تُطبق اليوم، كما أن مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون أمر يجب أن يؤخذ بالاعتبار وقد نص عليه الدستور”.
إن جلالة الملك المعظم، الذي تميز بالحكمة والرؤية الثاقبة، يثبت دائما لمواطني مملكة البحرين وللعالم أن الطموح لا حدود له، وأن التطور والعدل نهج مملكة البحرين الثابت.