السؤال الأهم في العيادات الخاصة، هل لك تأمين صحي؟ وكأنه سؤال المليون بالنسبة لبعض تلك العيادات، والتي تتعامل مع المريض على أنه زبون لا مريض، وأن العيادة مشروع تجاري لا مرفق طبي وصحي! فالمهم في النهاية هو، كم أقصى ما يمكنها ربحه من وراء هذا الزبون!
لا تحاول إقناعي بأن صحة المريض هي ما يهم مثل هذه العيادات التي تتحين الفرص وتقتنصها فورا، خصوصا عندما يحمل أحدهم تأمينا صحيا، حيث تُدرج له كل الفحوصات المتوافرة في العيادة، التي يحتاجها والتي لا يحتاجها! حتى يُخيل للمريض أنه سيموت غداً إن لم تُجر له تلك الفحوصات. المشكلة لا تقف عند هذا الاستغلال لشركات التأمين، بل تتعداها لما هو أخطر. فعندما تُخضع المريض لبعض الفحوصات التي لا يحتاجها، قد تضره أكثر مما تنفعه، كأن تُجرى له عملية منظار غير ضرورية، أو يُعرض جسده للأشعة بحجة التأكد من سلامته وصحته!
أطرف ما سمعته من صديقة، أنها بعد أن اكتشفت أن العيادة التي تراجعها تستغل توفير جهة عملها التأمين الصحي لموظفيها، أنها واجهت الطبيب أولاً برفع تسعيرة العلاج، وثانياً حاولت أن تشاركه في الأرباح. بمعنى: أنها تراجعه في العيادة بلا داع صحي، وكل ما عليه هو أن يستخرج الأوراق الثبوتية بأنها حصلت على العلاج الفلاني للمرض الفلاني، وأن ذلك كلف المريض ما قدره...، على أن تقسم تلك التسعيرة بينهما كأرباح! إلا أن هذا الطبيب رفض هذا العرض، لأنه وبكل بساطة وكما يبدو كانت عينه على الأرباح كاملة لا ينتقص منها ديناراً واحداً. لا نقول إن على العيادات أن تقدم خدماتها مجاناً، فهي بالنهاية مصدر أرزاق أصحابها، ولكن نقول إن مهنة سامية وإنسانية كهذه، على القائمين عليها سواء أطباء أو أصحاب مشاريع، أن لا يعرضوا أولاً حياة الناس للخطر بإخضاعهم لفحوصات غير ضرورية، وأن لا يستغلوا ثانياً جهات العمل التي تقدم خدمات التأمين الصحي لموظفيها، فالكثير من تلك الجهات توقفت عن تقديم هذه الخدمة لاستغلال هذه العيادات.
ياسمينة: لم تعد مهنة الطب إنسانية.