العدد 6316
الخميس 29 يناير 2026
سكن يليق بزوجتي المشلولة
الخميس 29 يناير 2026

الصدمة كانت كبيرة، أضافت لمعاناته معاناة أكبر؛ فبعد انتظار وحدة سكنية طوال 21 عاما، فوجئ بإلغاء طلبه لعدم إقامته في المملكة! ليصفق يدا بيد حسرة لقلة حيلته، ولعدم درايته بالقانون الذي اسُتحدث دون علمه بآخر مستجداته؛ لأسباب قهرية لا يعلم بتفاصيلها المرة غير الله.
بالعام 2009م، وخلال عودته مع زوجته وأبنائه لإحدى دول الخليج عن طريق البر حيث يقيم، تعرضوا لحادث بليغ، توفيت على إثره ابنته ذات الأربع سنوات، وطفله ذو العام الواحد، وأصيبت زوجته بشلل نصفي بعدما كُسر ظهرها وانقطع الحبل الشوكي، فيما كسرت له أضلاع ثمانية، بالإضافة إلى كسر بالكتف وشرخ في الجمجمة وخلل في البصر وفقدان للذاكرة. بعدها، خضع الزوجان للعلاج في موطن الزوجة - الخليجية - وانتقلا بعدها للعلاج في الخارج. سنوات مؤلمة عاشاها بعد أن فقدا طفليهما، وفقد الزوج عمله الحر في البحرين، وتحمل مسؤولية العناية بزوجته المشلولة التي لم تكن الظروف خلالها سانحة أن يترك العناية بها لأحدٍ غيره، وهي التي فقدت السيطرة على نصفها السفلي.
بعد تلك السنوات العجاف، رزقه الله وعوضه بثلاثة من الأبناء، ولكنه لم يحصل على عمل دائم في ذلك البلد الخليجي، فكان ولا يزال يعتاش على أعمال بسيطة هنا وهناك، وعندما عاد لموطنه - البحرين - ليراجع طلبه الإسكاني فوجئ بإلغائه! لتكون الضربة القاضية التي لم يحسب لها حسابا بعد طول انتظار تجاوز العقدين بعام. ليس هناك أحد فوق القانون، وتطبيقه هو ما ندعو إليه دوما، ولكن أحيانا الإنسانية تدفع للمطالبة بتطبيق روح القانون، لحالات لم تملك لنفسها دفعا.. الغربة طلبا للرزق، أعقبها فقد لفلذتي كبده، وشلل شريكة حياته، وفقدان الذاكرة والإصابات البليغة والعاهات المستديمة التي أصيب بها الزوجان، كلها تستدعي النظر بعين الرحمة لهذا المواطن الذي يتمنى العودة لمسقط رأسه ليعيش مع أسرته التي شاء الله لها أن تُمتحن وتبتلى بما لا يتمناه المرء لحبيب فضلا عن عدو. 
إعادة طلب هذا المواطن الإسكاني، وتوفير وحدة تلائم وتليق بزوجته المشلولة جُل ما يتمنى. 

ياسمينة: ثقتي بوزيرة الإسكان كبيرة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية