العدد 6323
الخميس 05 فبراير 2026
قوة دفاع البحرين.. تاريخ من العطاء ودرع الوطن الحصين
الخميس 05 فبراير 2026

في الخامس من فبراير من كل عام، تستعيد مملكة البحرين إحدى محطاتها الوطنية المفصلية، بذكرى تأسيس قوة دفاع البحرين، هذا الصرح العسكري العريق الذي شكّل منذ انطلاقته قبل ثمانية وخمسين عامًا علامة فارقة في مسيرة الدولة الحديثة، وأحد أهم أعمدة سيادتها واستقلال قرارها، وضمانة أساسية لأمنها واستقرارها، وقد تشرفت بهذه المناسبة بإجراء لقاء صحافي مع القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، الذي استعرض فيه جميع مسارات التطوير في هذه المؤسسة العسكرية العتيدة وما تحقق فيها من منجزات خلال مسيرتها الممتدة.

لقد جاء تأسيس قوة دفاع البحرين في مرحلة دقيقة من تاريخ الوطن، استشرفت فيها القيادة الحكيمة الحاجة إلى بناء مؤسسة عسكرية وطنية محترفة، قادرة على حماية الأرض والإنسان، وصون المنجزات، وترسيخ مفهوم الدولة القادرة على الدفاع عن نفسها بثقة واقتدار. ومنذ ذلك التاريخ، مضت قوة الدفاع بخطى ثابتة، متسلحة بعقيدة وطنية راسخة، ومبنية على أسس الانضباط والولاء والانتماء، لتصبح مع مرور السنوات درع البحرين الحصين وسياجها المنيع.

وعلى امتداد العقود الماضية، شهدت قوة دفاع البحرين تطورًا نوعيًا لافتًا، شمل البناء التنظيمي، والتأهيل البشري، والتحديث المستمر في منظومات التسليح والتدريب، بما يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية، ويعزز قدرتها على التعامل مع مختلف التحديات والظروف. ولم يكن هذا التطور وليد الصدفة، بل جاء ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، ودعم متواصل من القيادة، وإيمان عميق بدور المؤسسة العسكرية في الحفاظ على سلامة الوطن وأمنه.

وفي هذا السياق، تبرز الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، الذي أولى قوة دفاع البحرين اهتمامًا خاصًا؛ إدراكًا من جلالته لأهميتها المحورية في حماية السيادة الوطنية، والحفاظ على الاستقرار، وتعزيز الجهوزية الدفاعية، إلى جانب المتابعة الدؤوبة والدعم المتواصل من ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظه الله، بما انعكس إيجابًا على تطوير قدرات القوة ورفع كفاءة منتسبيها.

وقد أثبتت قوة دفاع البحرين، عبر تاريخها، أنها ليست مجرد مؤسسة عسكرية، بل مدرسة وطنية في الانضباط والالتزام، ورافد أساسي من روافد الوحدة الوطنية، ومكوّن رئيس في منظومة الأمن الشامل، التي تحمي الوطن في السلم كما في الأزمات، وتسهم في ترسيخ الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين على حد سواء.

وإذ نحيي في صحيفة “البلاد” هذه الذكرى المجيدة، فإننا نقف بكل تقدير واحترام أمام رجال قوة دفاع البحرين، من ضباط وضباط صف وأفراد، الذين حملوا الأمانة بإخلاص، وقدموا عبر السنين أروع صور التفاني والتضحية، واضعين سلامة الوطن فوق كل اعتبار، ومؤكدين أن شرف الانتماء للمؤسسة العسكرية هو شرف خدمة الوطن بلا تردد أو مساومة.

إن ذكرى تأسيس قوة دفاع البحرين ليست مجرد مناسبة للاحتفاء بالماضي فحسب، بل هي محطة لتجديد العهد والثقة بهذه المؤسسة الوطنية العريقة، وتأكيد دورها الحيوي في حماية حاضر البحرين وصيانة مستقبلها، لتبقى مملكتنا الغالية، بعون الله، واحة أمن واستقرار، وموطن عز وسيادة.

حفظ الله مملكة البحرين، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ رجال قوة دفاعها، وكل عام وقوة دفاع البحرين والوطن بخير.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .