العدد 6319
الأحد 01 فبراير 2026
يوم البيئة الوطني البحريني.. التزام وطني ومسؤولية مشتركة
الأحد 01 فبراير 2026

يمثل يوم البيئة الوطني البحريني الذي يصادف الرابع من هذا الشهر، مناسبة وطنية مهمة لتأكيد التزام مملكة البحرين بحماية البيئة وصون مواردها الطبيعية، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، وعنصرًا لا ينفصل عن صحة الإنسان وجودة حياته ومستقبل الأجيال القادمة.
وقد أولت مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبمتابعة واهتمام سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظه الله، الملف البيئي عناية خاصة، تجلّت في وضع الأطر التشريعية والتنظيمية، وإنشاء الجهات المعنية، واعتماد السياسات التي توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، بما ينسجم مع رؤية البحرين للتنمية المستدامة والالتزامات الإقليمية والدولية.
ويظل دور الحكومة محوريًا في هذا الإطار، من خلال تطوير التشريعات البيئية، وتعزيز الرقابة، ودعم المبادرات والمشاريع الهادفة إلى الحد من التلوث، وحماية الحياة الفطرية، وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، ودمج مفاهيم الاستدامة في مختلف السياسات والخطط الوطنية.
كما أن إدراج البيئة تحت مظلة وزارة النفط لا يمكن قراءته بمعزل عن الرؤية الاستراتيجية للحكومة، بل يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية معالجة القضايا البيئية من منطلق شمولي يربط بين مصادر الطاقة وحماية البيئة والاستدامة؛ فهذا الدمج يمنح الملف البيئي بعدًا مؤسسيًا أكثر تأثيرًا، ويؤكد أن حماية البيئة ليست هامشًا منفصلًا عن قطاعات الإنتاج، بل جزء أصيل من صناعة القرار، ومسؤولية مباشرة في صميم أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في الموارد الطبيعية.
غير أن نجاح هذه الجهود لا يكتمل إلا بوجود وعي مجتمعي وثقافة وطنية راسخة تؤمن بأن حماية البيئة مسؤولية جماعية، تتطلب مشاركة فاعلة من جميع أفراد المجتمع. وهنا تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات التعليمية في غرس القيم البيئية لدى الطلبة، وتنمية السلوك الإيجابي تجاه البيئة، وتعزيز مفاهيم المحافظة على النظافة العامة، وترشيد الاستهلاك، واحترام الموارد.
كما لا يمكن إغفال الدور المحوري للأسرة، بوصفها الحاضنة الأولى للسلوك والقيم، حيث يشكّل التزامها بالممارسات البيئية السليمة نموذجًا عمليًا يسهم في تنشئة أجيال واعية، مدركة لأهمية الحفاظ على البيئة، وقادرة على ترجمة هذا الوعي إلى سلوك يومي مسؤول؛ فزرع هذه الثقافة في نفوس الأجيال الناشئة يُعدّ واجبا وطنيا؛ حيث إن هذه القيم تمثل نموذجا مثاليا للتنمية البشرية المستدامة، فعلى سبيل المثال وليس الحصر فإن التحكم في الاستهلاك في الكهرباء والمياه، والمحافظة على النظافة العامة تُعدّ إحدى أهم وسائل حماية البيئة، وهي لا يمكن معالجتها بالقوانين والتشريعات، بل بالثقافة والتربية.
إن يوم البيئة الوطني ليس مجرد مناسبة للاحتفاء، بل محطة وطنية للتقييم والمراجعة، وفرصة لتجديد الالتزام الجماعي بحماية بيئتنا، بما يضمن استدامة مواردها، ويعكس وعي المجتمع وتقدمه، ويؤكد أن حماية البيئة تعد مسؤولية مشتركة وجماعية، وشراكة متكاملة بين القيادة والحكومة والمجتمع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية