في البداية يشرفني أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم ، بمناسبة الذكرى المجيدة لميلاد جلالته، مقرونة بمشاعر الفخر والاعتزاز بما قدمه جلالته من نهج إنساني وحضاري راسخ. وليس من قبيل المصادفة أن يتزامن هذا اليوم مع اليوم الدولي للتعايش السلمي، إذ يجسّد جلالته برؤيته الحكيمة رمزًا عالميًا لقيم التعايش والتسامح وقبول الآخر، وما أرسته قيادته من نموذجٍ بحريني يحتذى به في تعزيز السلم والوئام بين الشعوب والثقافات والأديان.
العالم يحتفل في اليوم الثامن والعشرين من يناير كل عام، باليوم الدولي للتعايش السلمي، باعتباره مناسبةً عالميةً لتأكيد أن ازدهار الدول واستقرار المجتمعات لا يتحققان بالصراعات أو بمنطق الإقصاء، وإنما عبر ترسيخ قيم الحوار والتفاهم المتبادل، واحترام كرامة الإنسان وحقوقه، دون تمييز على أساس الدين أو الثقافة أو الانتماء. وفي ظل ما يشهده العالم من توترات متزايدة وتصاعد في خطابات الكراهية، تبرز الحاجة الملحّة إلى تجارب راسخة تُثبت أن التنوع مصدر قوة حضارية، وأن التعايش نهج دولة قبل أن يكون شعارًا عابرًا.
وفي هذا السياق، برزت مملكة البحرين نموذجًا يُحتذى، بفضل الرؤية السديدة للملك البلاد المعظم، الذي جعل قيم التسامح والعيش المشترك ركيزةً أساسية في مشروعه الإصلاحي. وقد حرص جلالته على أن تكون البحرين وطنًا جامعًا، تُصان فيه حرية المعتقد، وتُحترم الخصوصيات الدينية والثقافية، وتُترجم مبادئ العدالة والمساواة إلى ممارسة مؤسسية تُعلي سيادة القانون وتكفل الحقوق.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، لم تبقِ البحرين التعايش السلمي في إطاره المحلي، بل حملته إلى الساحة الدولية، حيث تُوِّج هذا النهج بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مارس 2025، باعتماد مبادرة مملكة البحرين بتخصيص يوم 28 يناير يومًا دوليًا للتعايش السلمي. ويعكس هذا القرار اعترافًا أمميًا بتجربة بحرينية راسخة في إدارة التنوع الديني والثقافي، ونهج وطني قائم على ترسيخ قيم التسامح والعدالة والمساواة، وصون كرامة الإنسان دون تمييز، ويؤكد أن البحرين كانت، وما زالت، صانعةً للتعايش في الممارسة قبل أن تكون داعيةً له في الخطاب.
وقد تجسدت هذه الرؤية الملكية في مبادرات وبرامج عملية حظيت بتقدير إقليمي ودولي، وأسهمت في ترسيخ صورة البحرين فضاءً للحوار والتفاهم بين الشعوب والثقافات. وتعزّز هذا المسار عبر إنشاء الأطر الداعمة له، وفي مقدمتها مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، الذي شكّل ترجمة مؤسسية لفكر جلالته، واضطلع بدور فاعل في إطلاق مبادرات للحوار بين الأديان والثقافات، وتنظيم مؤتمرات وفعاليات دولية تُبرز التجربة البحرينية، إلى جانب برامج تعليمية وثقافية تستهدف فئة الشباب، وتسهم في ترسيخ قيم المواطنة والتسامح والمسؤولية الإنسانية.
ولا شك في أن هذه الجهود أسهمت في تعزيز السلم المجتمعي وترسيخ روح الوئام بين مختلف مكونات المجتمع، وهو ما انعكس أمنًا واستقرارًا، ورسّخ مكانة البحرين دولةً منفتحة تؤمن بأن الأمن الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان وتعزيز الثقة بين أبناء الوطن.
وبهذه المناسبة، تؤكد صحيفة “البلاد” التزامها الراسخ بأداء دورها الإعلامي الوطني والمسؤول، عبر دعم قيم التسامح ونبذ خطاب الكراهية، وترسيخ ثقافة الحوار الموضوعي القائم على احترام الحقيقة والمصلحة العامة، انطلاقًا من قناعتها بأن الإعلام شريك أساسي في حماية مكتسبات التعايش وصون السلم الأهلي والاجتماعي.
وإذ نُحيّي اليوم الدولي للتعايش السلمي، نُعرب عن بالغ التقدير والامتنان لقيادتنا الحكيمة، ونؤكد العزم على مواصلة الإسهام في ترسيخ هذه القيم النبيلة، التي تُعد من أبرز عناصر قوة مملكتنا الغالية وحضورها الإقليمي والدولي، سائلين المولى عز وجل أن يحفظ مملكتنا الحبيبة آمنةً مزدهرة، وأن يديم عليها نعمة التآلف والتلاحم والمحبة والأمن والأمان، تحت راية جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، وبدعم من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.