العدد 6322
الأربعاء 04 فبراير 2026
ما لم يقله “سنوات الغرفة”
الأربعاء 04 فبراير 2026

على مدى ساعتين وأكثر وأنا غارق من أخماص أقدامي لقمة رأسي في كتاب الفيلسوف التاجر الأستاذ عبدالنبي الشعلة، الذي عنونه بـ “سنوات الغرفة”، قرأت أكثر من مئة صفحة وكأنني أقرأ “وإسلاماه” للأديب المصري اليمني علي أحمد باكثير، ربما لأن ذاكرتي التي لا تخون علمتني أن أطرح الماضي أمامي لا أطرحه أرضًا، وربما لأن الحالة التي لا تتكرر مرتين قد تكررت للمرة الثانية ليلة أمس وأنا أقرأ “سنوات الغرفة” للسيد الشعلة، لكن الأكيد أنني لم أترك الكتاب من يدي إلا بعد أن انتهيت، ولم أنم منذ ذلك الوقت إلا بعد أن سبقني قلمي إلى مكتبي لكي أجلس منفردًا ليس لأفكر، إنما لأكتب ما لم يكتبه “سنوات الغرفة”.
الكتاب بدا وكأنه يعرض نزالاً حامي الوطيس بين التجار وممثليهم من كبار ورجال الأعمال، وأعضاء مجلس إدارة “غرفة تجارة وصناعة البحرين” آنذاك، وصحافي شاب باعتباره ممثلاً للصحافة المحلية في ذلك الوقت، حيث لم تكن لدينا سوى صحيفة واحدة يومية في بحريننا الحبيبة، بل وعن “انتقاده الشديد” لها واضعًا الصحافة التي كان يمثلها وحده وهو في مقتبل العمر، بحكم انتمائه كرئيس للقسم الاقتصادي في الصحيفة اليومية البحرينية آنذاك.
كانت الأيام جميلة، والأشخاص صادقين في طرحهم، سواء هؤلاء الذين يمثلون بكفاءة واقتدار “بيت التجار”، أو الصحافي الذي كان مخلصًا ومازال لـ “مهنة المتاعب” باعتبارها لسان حال الناس، ولا شيء سواهم.
 الصحافة كانت تتهم “الغرفة البحرينية” بالضعف والوهن، رغم القامات التي تديرها والأسماء والعائلات الرنانة التي كتبت تاريخها بأحرف من نور. رغم ذلك، كانت الناس تطلب منها قرارًا تنفيذيًا شافيًا وليس مجرد رأيًا استشاريًا “لا يودي ولا يجيب”.
ما لم يقله السيد الشعلة في “سنوات الغرفة” هو رد الصحافي على كبار التجار عندما حاصروه في عقر دارهم وحاولوا “إقامة الحدود عليه”، بل ومحاكمته تحت سقف أعرق غرفة تجارة في الخليج، وما لم يقله السيد الشعلة أنه كيف كان جسورًا في الدفاع عن حرية الكلمة ومعه السيد علي صالح الصالح، ولابد من “الغرفة” أن توضح، وأن يكون لديها متحدث رسمي شجاع يكشف ما كان تحت السطح من معلومات وأدلة وبيانات، حتى تهدأ الصحافة ويهدأ الناس.
واليوم، وبعد مرور نحو أربعة عقود من هذه الأحداث، ونحن على مقربة من انتخابات موصوفة بـ “التاريخية” لمجلس “غرفة البحرين” وهذا هو اسمها الحالي بعد التطوير والحذف والإضافة، أدعو السيد الشعلة لحوار شامل جامع سوف أسميه اقتباسًا أو التماسًا بـ “حوار العمر” كي يقول فيه ما لم يقله كتابه “سنوات الغرفة” وما يتعفف الصحافي الذي كان شابًا عن الإدلاء به وحيدًا في مفترق طرق أراه صادق الخطى.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية