العدد 6315
الأربعاء 28 يناير 2026
نفط فنزويلا.. وحصة من لا حصة له!
الأربعاء 28 يناير 2026

قد يكون الحدث سياسيًا لكنه اقتصادي بامتياز، وقد تكون تداعياته اجتماعية وشعبوية، لكن آثارها وأضغاث أحلامها تنعش ميزانيات دول، وتحدد تفوق أمم، وتحطم أرقامًا قياسية بالجملة.
أما الحدث، فلا يخرج عن اختطاف رئيس دولة عظمى لرئيس دولة صغرى؛ لاحتلال منابع النفط في أراضيه، واغتصاب ثروات بالتريليونات، وحقوق حرَّم الله العدوان عليها “إلا بالحق”.
الولايات المتحدة أو رئيسها ترامب في مواجهة فنزويلا ورئيسها المختَطَف مادورو، أيهما أو كلاهما كانت لهما اليد العليا على سوق مضطربة بطبيعتها، على أسعار ما أنزل الله بها من سلطان لأنها تتذبذب وفقًا لمصالح، وتنهار رغمًا عن أنف “أوبك” و “أوبك بلس” وما بينهما.
المحللون يقتحمون بوابة الحدث “المقرصن” من زاوية اقتصادية بحتة، أطماع رئيس دولة عظمى “المفترض أنها نفطية أيضًا” في نفط دولة أخرى؛ لأنه لا يوجد من يحمي ثرواتها، وفقط لأن هناك ذرائع يسوقها “الأكبر حجمًا”.
نفط فنزويلا مازال في قبضة المجهول، حيث ترامب الذي تخيل أنه باختطاف رئيسها الشرعي يمكنه وضع يده على ثروة “الدولة العظمى” نفطيًا في أمريكا اللاتينية، لم يكن الوضع مأساويًا في مخازن وصهاريج النفط الأمريكي المُخزّن، ولا هو زائد عن الحد لكي يسيل لعاب الطامعين في ثروة لا حارس لها ولكن يوجد طائل منها.
الأرقام تتحدث عن “الوطن المخطوف” حيث تراجع إنتاج النفط الخام في الدولة اللاتينية إلى 1120 برميل يوميًا في شهر ديسمبر الماضي بعد أن كان يسجل نحو 2189 ألف برميل يوميًا منذ العام 1973، حتى العام 2025، حيث بلغ أعلى مستوى على الإطلاق في ديسمبر من العام 1997 ليصل إلى 3453 ألف برميل يوميًا. أما أدنى مستوى، فقد وصل إلى 392 ألف برميل يوميًا في يوليو من العام 2020.
ووفقًا لآخر تقرير لقناة سي.إن.بي.سي العربية، فقد أشار إلى أن العملية الأمريكية قد ساهمت في رفع أسعار النفط بالأسواق العالمية بمعدل 5 - 7 دولارات للبرميل؛ ما يعيد رسم توازنات سوق الطاقة العالمية نظرًا لاشتعال المشهد الجيوسياسي في أمريكا اللاتينية، هذه الزيادة أدت إلى تصاعد الترقب في أسواق الطاقة العالمية حيث تتشابك السيناريوهات المحتملة مع ضبابية المشهد السياسي في فنزويلا “بين مخاطر الفراغ في السلطة” واحتمالات تشكيل النظام الحاكم برؤية أمريكية، وانعكاسات ذلك على مستقبل العقوبات الأمريكية، ودور الشركات الدولية وفي مقدمتها شركات الطاقة العاملة أو تلك الساعية للعودة إلى آبار وحقول النفط الفنزويلية.
الرئيس ترامب قرر إرسال ثلاث شركات نفط أمريكية عملاقة للتنقيب عن النفط الفنزويلي، وهي “إيكسون موبيل” و “شِل” و “شيفرون”؛ ما يضع أسواق النفط أمام معادلة دقيقة بين عاملين متناقضين وفقًا لمحللي “C.N.B.C”:
الأول: قلق فوري من اضطراب لإمدادات ما سيدفع الأسعار إلى الصعود.
الثاني: رهانات لاحقة على انفراج سياسي قد يعيد فنزويلا تدريجيًا إلى خارطة الإنتاج العالمي كإحدى الدول الفاعلة في منظمة الأقطار العالمية المصدرة للنفط “أوبك”، وهو ما قد يعيد تشكيل توازنات سوق الطاقة في المرحلة المقبلة.
تحت هذه الاعتبارات وأكثر يمكن أن ينقلب المشهد السياسي ليتحول بجدارة إلى مشهد اقتصادي أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط “خام برنت” من 59 دولارًا إلى 66 دولارًا، و “خام تكساس” من 54 دولارًا إلى حدود الـ 60 دولارًا، وسط ضغوطات أمريكية لتثبيت هذه الأسعار عند حدود الـ 60 دولارًا تجنبًا لارتفاع موجات التضخم من جراء تذبذبات أسعار الفائدة، وعدم الرضوخ الكامل لرئيس “الفيدرالي الأمريكي” إلى دعوات الرئيس ترامب لضرورة مواصلة الضغط على هذه الأسعار ومحاولة تقليصها لأقصى حد ممكن.
كل هذا يجعلنا لا نضرب أخماسًا في أسداس ونحاول البحث مع خبراء الطاقة عن قطرات النفط الثقيل الذي ارتبكت شركات النفط الأمريكية طويلا أمام كيفية استخراجه، والأولوية التكنولوجية التي يمكن عن طريقها استخراج هذا النفط من قبل “سرقته” وتخزينه في صهاريج الولايات المطلة على بحر المكسيك.
نفط فنزويلا من أين؟ هذا معروف من فنزويلا “الصعبة” رغم سهولة اختطاف رئيسها، وإلى أين؟ بكل تأكيد لن يتخلى ترامب عن حلمه الكبير الذي جاء به من أجداده “أعضاء المجمع الصناعي الكبير” أو الملقبين بالـ “Industrial” الذين رسموا طريق المستقبل لولايات الحريات المطلقة قبل أكثر من 200 عام، ومازالوا يلعبون بـ “البيضة والحجر” من أجل إقناع المجتمع الدولي بأن ترامب كان “حسن النية” عندما اختطف أكبر تاجر مخدرات في العالم في زي رئيس أهم دولة نفطية في منظومة المحميات الطبيعية، التي مازالت على قيد الحياة رغم أفول “الاتحاد السوفيتي السابق”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .