العدد 6301
الأربعاء 14 يناير 2026
الاقتصاد الناعم ما هو بناعم!
الأربعاء 14 يناير 2026

قرأت مقالا للزميلة العزيزة الدكتورة سهير المهندي، نشرته أخيرا الزميلة “الوطن”، وكان يدور حول القرارات الاقتصادية والوضع الراهن، بصرف النظر عن حسن النوايا المتوفر في جميع الأحوال، ومع عدم تصوير الأمر على أنه صراع خفي أو خلاف في الرؤى بين القرارات ومصالح الناس، خاصة بعد الكلمة المؤثرة للنائب عبدالواحد قراطة في الجلسة الأخيرة للمجلس النيابي الموقر، فإن مقال السيدة المهندي كان دفاعا فلسفيا عميقا عن قرارات، وطرحا وجوديا أعمق لموقف وآثار ونتائج.
قرأت السردية المهندية بعمق ووطنية، وتوصلت إلى حقيقة مفادها أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وأن مصلحة الوطن، التي هي فوق كل اعتبار، تفرض علينا تحليلا محايدا للموقف الاقتصادي، وليس منحازا لطرف على حساب طرف آخر؛ كون الجميع في قارب واحد، متخذ القرار وذلك الذي تنعكس عليه نتائجه، لذلك كانت مشكلتي الجوهرية وستظل منحازة للنائب قراطة مهما كان طرح السيدة المهندي جميلا ومنطقيا ومشجعا لجميع الأطراف، وفيما يلي ما أرسلته إليها بالحرف الواحد ربما نصل في نهاية الطريق إلى بصيص ضوء يخرج بنا إلى آفاق أكثر رحابة، وإلى رؤية أكثر وضوحا:
“مقالك جميل، وسر جماله لغتك الوفية للسرديات المتخصصة، وإيمانك المطلق بأن أحدا لم يخطئ، استخدام أدوات السياسة المالية حسب العِلم الذي تلقيناه وبهذا التفرد قد يعزل تلك القرارات ويضعها في خانة التوحد مع نفسها أكثر مما يضعها في حالة صيرورة دائمة مع المتلقي لها، دائما يا سيدتي ما تتخذ القرارات المصيرية منحى مختلفا يعتمد الاسترشاد والحوار مع الآخر طريقا وسطا للتخفيف من وطأة التأثير في الطرف المستهدف الذي ينبغي عليه القيام بجميع الأدوار، هنا تكمن المفارقة بين الحرص على تدعيم القاعدة كأساس للحوار وفي بعض مناطق الإنتاج المستدام، والرغبة في وضع بعض المؤسسات التي يمكنها توليد طاقات إنتاجية بديلة لصالح الوضع الاقتصادي العام.
الفرق كبير بين تحفيز المستهدف لكي يقوم بدوره على أكمل وجه، وبين ذلك الذي يتحمل المسؤولية كونه مستهدف من دون أن يقصر أو يفشل أو يتم تمكينه من دوره الاستراتيجي والوطني المطلوب منه، مقالك يا دكتورة لوحة مرسومة بدقة وعناية ونظام أشبه بالتناغم المؤسسي عندما لا يجد مفرا من الرضوخ للأمر الواقع ربما تثمر البذور وتينع الأوراق وتطرح الثمار، بصرف النظر عمن يدفع الثمن ويروي الحقول ويضع نفسه طول الوقت في وضع المتلقي الحصيف، بينما كان في مقدوره أن يقوم بدور المساهم لمرسل القرارات بكل نعومة وقناعة ورغبة أكثر في العطاء”. 
إلى هنا انتهى ردي على الزميلة رغم قناعتي بأن قضايانا الاقتصادية تحتاج أكثر لمناقشات مفتوحة ليس بين الخبراء وبعضهم البعض فقط، إنما أيضا مع صناع القرار وهؤلاء القائمين على تنفيذه عملا بالقاعدة التي تقول: “اعطِ الخبز لخبازه ولو أكل نصفه”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .