يأتي اليوم الدولي للتعايش السلمي، الذي يُصادف 28 يناير من كل عام، ليؤكد أن السلام ليس مجرد غياب للصراع، بل هو ممارسة يومية تقوم على الاحترام المتبادل وقبول التنوع والعيش المشترك بين البشر. وتكتسب هذه المناسبة بعدا خاصا؛ كونها جاءت بمبادرة من مملكة البحرين، والتي تقدمت بها إلى الأمم المتحدة انطلاقا من إيمانها العميق بأهمية ترسيخ ثقافة التعايش في عالم يموج بالتحديات والانقسامات.
لقد استطاعت البحرين، بما تمتلكه من إرث حضاري وتاريخ اجتماعي متسامح، أن تقدّم نموذجا واقعيا للتعايش بين الأديان والمذاهب والثقافات، حيث ظل المجتمع البحريني مثالا للوئام والتلاحم، بعيدا عن الإقصاء والكراهية. هذا النموذج لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية حكيمة يقودها جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله، الذي جعل من قيم التسامح والانفتاح ركيزة أساسية في مشروع الدولة.
ومن أبرز المبادرات الملكية في هذا المضمار إعلان مملكة البحرين الصادر بالعام 2017، والذي دعا إلى احترام حرية الدين والمعتقد، ونبذ التعصب والكراهية، وتعزيز الحوار بين أتباع الديانات المختلفة. كما جاء تأسيس مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي ليجسد هذه الرؤية عمليا، من خلال برامج ومبادرات دولية تهدف إلى نشر ثقافة السلام والتصدي لخطابات العنف والتطرف.
إن اعتماد الأمم المتحدة هذا اليوم بمبادرة بحرينية، يعكس الثقة الدولية في نهج المملكة ورسالتها الإنسانية، ويؤكد أن البحرين تجاوزت حدود الجغرافيا لتكون صوتا عالميا للتسامح والتعايش. وفي كل 28 يناير، تُجدد البحرين دعوتها للعالم بأن السلام يبدأ من الإنسان، وبأن الاختلاف ليس تهديدا، بل فرصة لبناء عالم أكثر أمنا وعدلا واستقرارا، تسوده القيم الإنسانية المشتركة.