العدد 6312
الأحد 25 يناير 2026
القلم الذي يلاحق الترندات
الأحد 25 يناير 2026

يظلّ القلم الصحافي صادقًا مادام قريبًا من نبض المواطن، ناطقًا بآلامه وآماله، ومدافعًا عن قضاياه اليومية بلا تكلّف ولا مسافة مصطنعة. فحين يبتعد القلم عن الناس، يتحول إلى خطابٍ نخبوي بارد، يفقد تأثيره ورسَالته، ويخسر ثقة من كُتب من أجلهم.
الصحافة في جوهرها ليست ترفًا فكريًا، بل مسؤولية أخلاقية، وقد عبّر الأديب العربي الكبير مصطفى أمين عن هذه الحقيقة بقوله: “الصحافة ضمير الشعب، فإن نام الضمير ماتت الحقيقة”. فالمواطن لا ينتظر من الصحافي براعة لغوية قدر انتظاره إنصافًا، ولا يبحث عن العناوين الرنانة بقدر حاجته لمن يعكس واقعه كما هو. ويقول المفكر عبدالرحمن الكواكبي إن حرية الكلمة أساس كل حرية، وهذه الحرية تفقد معناها إذا انفصلت عن الناس، أو كُتبت من أبراج عالية لا ترى تفاصيل الحياة اليومية.
إن القلم الذي يلاحق الترندات وينسى معاناة المواطن، أو ينجرف خلف الأجندات ويغفل الهمّ الإنساني، يبتعد تدريجيًا عن رسالته الأصلية. فالصحافي الحقيقي هو من يسمع قبل أن يكتب، ويقترب قبل أن يحكم، ويجعل المواطن محور النص لا هامشه. وقد قال الكاتب المصري محمد حسنين هيكل: “الصحافة إن لم تكن قريبة من الناس فلن تكون قادرة على تفسير ما يجري حولهم”، في إشارة واضحة إلى أن المعلومة بلا ارتباط بالشارع تبقى ناقصة الأثر.
إن بقاء القلم الصحافي قريبًا من المواطن ضمانة المصداقية والاستمرارية، فكلما لامس هموم الناس بصدق، أصبح صوتهم، وكلما ابتعد عنهم، فقد روحه قبل أثره، فالصحافة لا تعيش بالحبر وحده، بل بثقة الناس أولًا وأخيرًا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .