العدد 6291
الأحد 04 يناير 2026
عام سعيد!
الأحد 04 يناير 2026

عندما يمثل هذا المقال للنشر، يكون عام جديد قد أطل علينا من رحم الزمان، عام جديد قضينا ليلته المباركة في الدعاء، في رفع الأيادي إلى السماء، أن يهل علينا عام 2026 وبلادنا في خير وأمان وازدهار واستقرار، وأن يعم السلام مشارق الأرض ومغاربها، وأن يسود الحب والوئام كافة ربوع بلادنا الحبيبة. هكذا تستجيب السماء بعون من الله وحفظه لكل صادق في الدعاء، وكل مؤمن بالبناء، وكل مجتهد لكي تتجاوز أمتنا محنتها وتعود إلى وحدتها راضية مرضية - أبى من أبى وشاء من شاء.
اليوم الأحد هو الرابع من شهر يناير 2026، عام يطل علينا بروح عامرة بالطموح، وبقلب ملؤه الإصرار والعزيمة في أن يكون لدينا عقل جمعي يعمل من أجل نهضة البلاد والعباد، تمامًا مثلما يجبرنا الواجب وتفرض علينا التحديات بأن نكون على مستوى آمال وطموحات شعبنا، فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، ولكل مجتهدٍ نصيب بعون الله.
من هنا، لا بد وأن نعود فنذكر بأن العِلم هو الطريق الأقصر لبناء الأوطان، هو الذي يحفظ عراقتها ويصون أرضها وعرضها، وهو الذي يضع البلاد على منصات الإجادة والتفوق في ميادين العلوم وروابي المعرفة، هو الذي سيضعنا إن شاء الله في مقدمة الدول الباحثة عن التقدم بقلب من حديد، وعقل طموح عنيد، ودور ينبغي عليه أن يتألق في سبيل أن يكون لدينا بحث علمي لا يبحث عن العلوم فلا يجدها، وعن الفنوت فيجد من يسبقونا إليها، وعن الآداب فإذا بها تهرب إلى القوم المحافظين على عطايا الرب وخيراته عز وجل. من هنا، كان يجب ونحن على قِبلة الأمنيات بعام جديد يجيء أن تكون طموحاتنا ليست بعيدة عن إنتاج المعرفة وليس استهلاكها، وتصويب مسارات الذكاء الاصطناعي بشرط أن نمتلك المقدرة على إدارته واستخدامه، لا أن نترك له المجال فسيحًا لكي يديرنا ويوجهنا ويستخدمنا.
الذكاء الاصطناعي مخلوق من البشر، وليس مخلوقًا بشريًا، اخترعه الإنسان لكي يُعلم ويتعلم، وليس كي يعلمنا أصول وشؤون وشجون ونواحي العلوم والفنون والآداب فحسب، جاء لكي يأخذ بيدنا للتسريع والتدقيق والتطوير في الإنتاج، إجراء العمليات الجراحية بإشراف بشري ولكن بأداء “روبوتي” رشيق يستطيع أن يقوم بدور الممرضة والمساعد والقائم بالأعمال في كثير من الأحيان.
2026 جاء ليكمل معنا مشوار النجاح الذي حققناه في العامين الماضيين، خاصةً بعد الخروج الآمن من جائحة كورونا، وبعد الاستطلاع الناجح لرؤية هلال التقدم في سماواتنا الصافية. 2026 جاء محملاً بغبار سنوات صعبة مضت، وبرياح سنوات أتمناها أقل صعوبة في الطريق، وعام سعيد جديد يتجه نحونا مطالبًا إيانا أنه لا وقت للاتكال على الآخرين، ولا الاعتماد على الغير من أجل تحقيق التميز والابتكار.
إن الريادة قدرة وعِلم .. ونحمد الله أننا نمتلك القدرة، وفي سبيلنا إلى اكتساب المعارف الكفيلة بالوصول إلى ما نطمح فيه مستلهمين قدراتنا الأساسية، وبنيتنا التحتية، وأدواتنا الرقمية، حتى تصبح حياتنا أزهى وأبهى، ويصبح وطننا الغالي البحرين أرقى وأقوى.
2026 يدخل علينا ونحن ما زلنا مشغولين بشجرة “الكريسماس” وحلوى عيد الميلاد وهدايا بابا نويل، مازلنا كذلك حاملين هموم عامٍ مضى بمشكلاته وإخفاقاته، تمامًا مثلما نحمل آلام وعذابات بني البشر في البلاد التي تعاني ويلات الاحتلال وعوز الفقر والأزمات الاقتصادية، ونحمد الله ونشكر فضله أن بلادنا في مأمن من كل هذا، لذلك فهي مرشحة من الآن فصاعدًا إلى إعادة تطوير وتنمية وإدارة الموارد، والاعتماد على التفكير والتدبير وليس على التلقين والاتكال على الآخرين، وكل عام وبلادنا الحبيبة بألف خير. 

 

* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية