العدد 6277
الأحد 21 ديسمبر 2025
عام ميلادي جديد!
الأحد 21 ديسمبر 2025

قد تعوقني المسافة، لكنها لم تمنعني من الكتابة، فمازال في الوقت بقية، ومازالت الأيام القليلة المقبلة قادرة على كشف المستور من العام 2025.
العام 2026 على الأبواب ولا أحد يستطيع الكشف عن المقبل حتى لو كان قادرًا على استقراء الغيب واستطلاع آفاق المستقبل، 2026 عام مليء بالمفاجآت، عام لا ينسى على كل المراحل ولا يعيد اختراع العجلة؛ ذلك أن التكنولوجيا الفارقة سوف تكون بمثابة سيدة القرار، تمامًا مثلما كانت في السنوات الأخيرة الماضية، عام التكنولوجيا والخلايا الجذعية والذكاء الاصطناعي، تمامًا مثلما هو عام العلوم المتقدمة والاستقراء الاستشرافي والشراكة مع مجتمع “الروبوتات”.
سمعنا أن الطب سوف يشهد ثورة عارمة تتنافس فيها شركات الدواء على ترك ما كان من أجل ما سوف يكون، سوف تكون تضحياتها بثاني أكبر الثروات والعائدات بعد صناعة السلاح محفوفة بالخسائر، شئنا أم أبينا سوف تحتل صناعة التقنيات الرقمية المركز الأول قبل السلاح، وسوف تصبح الكرة الأرضية قابلة للتعامل بمرونة أكثر مع تحديات الكون الثائر، وهو ما سوف يستدعي الجامعات ويفرض عليها أن تستنفر كل خبراتها، وجل علمائها، وخيرة مفكريها كي يقفوا صفًا واحدًا في مواجهة المصير.
عندئذٍ سوف نعود إلى ما كنا بدأناه بشأن التبادل البحثي بين الجامعات المحلية والإقليمية والعالمية، بشأن فرق العمل الكشفية عن حقائق وجودية قد تفرض نفسها على مناهج البحث، وعلى آليات الربط بين النظرية والتطبيق، وعلى إعادة التصويب لعلوم الإدارة وفنون الحياة، هو ما كنا نتحدث عنه بخجل أحيانًا وبصوت عالٍ أحيانًا أخرى، لكنه في كل وقت كان بمثابة الهاجس الذي يؤرق مخادعنا كأكاديميين: يا ترى يا هل ترى، كيف يمكن لجامعاتنا البحرينية أن تنتقل بسلاسة من التنظير إلى التفكير، من التعليم والتعلم إلى التخطيط الاستراتيجي والاستعداد والتأهيل لكل ما هو قادم بكل تأكيد؟
لقد خطونا خلال ربع القرن الماضي خطوات متسارعة نحو المواكبة والانتقال السلس من التفكير التقليدي إلى الابتكار والتميز، من إعداد طالب مؤهل إكلينيكيًا إلى آخر مواكب لخوارزميات اللحظة وإحداثيات الإقلاع المرن، ثم من طموحه من أجل وظيفة مستقرة وراتب ثابت، إلى مهنة قابلة للتجدد ومحاكاة حركة الحياة.
الجامعة الأهلية تحديدًا قطعت أشواطًا كبيرة في تحديث مناهجها، في إعداد الأستاذ القدير لمواجهة “الرقمية” بمؤهلات في غاية الاستيعاب لسرعة تحديث المحتوى، وتجديد دماء العلوم المستحدثة، وتجويد قدرة المناهج على المواكبة والمواءمة والتعامل مع المفاجآت.
إن فاقد الشيء لا يعطيه، تمامًا مثلما كنا نؤكده من قبل ليس تشبثًا بمثل، ولا تندرًا بحكمة لها أثر، إنما بالحرص على وضع الأستاذ المناسب للطالب المناسب، والمنهج المناسب لحركة التطور الفائقة في التعاطي مع الأصالة كتاريخ، والمعاصرة مع كل ما يستجد من علوم وفنون وآداب.
العام 2026 هو عام المفاجآت بامتياز، هكذا يتوقع العلماء، وهكذا يروجون لفكرة ديمومة الإنسان، بقائه بصحة وعافية إلى سنوات أكثر تقدمًا في “العمر” وأقل معاناة مع المرض، كون لم يعد يتحمل الـ7 مليارات نسمة، فما بالك لو ارتفع العدد إلى أكثر من 8 مليارات نسمة بحلول العام 2050، بالتأكيد سوف يكون هناك تحدٍ أمام كمية المحاصيل التي تنتجها الأرض رغم التعديلات التي طرأت على جيناتها الوراثية، وعلى كمية ونوعية المطروح منها في الأسواق.
يقولون: إن الحاجة أم الاختراع، وهنا سوف تشهد علوم الجينات طفرة أكثر اتساعًا مما شهدته خلال السنوات الماضية، كما ستشهد العلاجات باستخدام الخلايا الجذعية ثورة لم يسبق لها مثيل لو لم يسيطر التردد والخوف على باحثينا خشيةً من غضبة أصحاب المصالح المضادة عليهم.
أما المناخ، وأما ما يحدث في نصف الكرة الشمالي من الأرض، وما نتج عنه من تقلبات حادة المزاج في الطبيعة والكيمياء الحيوية وهندسة الجينات الوراثية، فهذا كلام آخر.

* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية