تعيش البحرين خلال هذه الأيام مشاعر فخر وعزة، وجدانيات ترسخت عبر القديم من الزمن، والحديث مع المواكبة والتقدم والمعاصرة.
العيد الوطني المجيد لمملكتنا الحبيبة، وعيد جلوس حضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم، يومي السادس عشر والسابع عشر من ديسمبر من كل عام، تاريخ لا يضل طريقه نحو قلوب المواطنين ونحو وعيهم الوطني الأصيل، إنه احتفاء يرصد منجزات مملكة، ويعيد للذاكرة ما قدمه الآباء والأجداد لهذه البلاد، ما حققوه من بناء بأقل الإمكانيات، وما بلغوه من رُبى رغم الصعوبات والتحديات.
هكذا هم رجالنا الأشداء، قادتنا عبر الزمن وعلى مدار الأيام، وشعبنا المؤمن برسالته تجاه وطنه وقائده، وتجاه أسرته الصغيرة ومجتمعه الكبير، هي المسؤولية نفسها التي يحملها كل من يعيش على هذا الأرض الطيبة من مشاركة في البناء، وجد في العمل، وانضباط في التوجه، وجزل في العطاء.
يحدث ذلك الآن لأن المردود الوطني كبيرًا، والأمن والأمان أكبر وأعظم، والاستقرار والازدهار أشمل وأعم.
إنها التنمية التي وضعت حكومتنا الرشيدة نصب أعينها مسؤولية ديمومتها، برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد، حفظه الله، وهو الأداء المتميز لكي مفردات الوطن من أجل أن يكون الإنجاز أسرع، والهدف أقرب، والإبداع قاب قوسين أو أدنى من الجميع.
إنها ثروة البشر التي اعتدنا على مشاركتها في بناء هذا الوطن، في معماره النوعي بين الأمم والقوميات، وفي تراثه الخالد من أجل أن يصبح علامة اعتزاز على المدى من الزمن، والمدار من السنين.
هنا يمكن أن نهنئ أنفسنا بيومنا الوطني المجيد ويوم جلوس مليكنا المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الحق خطاه، وهي اللحظة التاريخية الفارقة التي تأسست عن طريقها تلك الصروح العمرانية والصناعية والثقافية، والتجارية والاقتصادية المتنوعة العريضة، وهي المناسبة التي من حقنا أن نعلن عنها ونفخر بها، أن نتحدث بشأنها ونعِد باستكمال المشوار ومواصلة طريق النهضة والحضارة والبناء.
لذا لابد لنا أن نستذكر طيبات من سبقونا إلى هذا الإنجاز، من علمونا الصبر على المكاره، والتحلي بالقوة والشجاعة والإقدام على المستحيلات، فيلين الحديد وتنكسر التحديات أمام إرادتنا القويمة، وإيماننا العظيم، ووعينا الوطني الكبير.
إنها قدرات خاصة يمتلكها شعبنا وتعمل قيادتنا على ترسيخها والبناء عليها، وتعليمها للأجيال الطالعة، وتصويب المسار كلما كانت الأخطاء محتملة كنتيجة مباشرة للعمل الدؤوب، وللإرادة الصلبة والجهود المخلصة، تمامًا مثلما هي المناسبة المجيدة لتجديد البيعة وإحياء العهد بأننا على طريقكم يا صاحب الجلالة سائرون.
مملكة البحرين ليست مثل أي مملكة أخرى، فهي ممتدة من القلب إلى القلب، عشق لا تتقطع به السبل إلى الوجدان، ووعي لا يعدم محبوبته أينما حل وأينما كان، وفريق عمل متناغم مع وطنيته الفائقة وعلومه وفنونه وآدابه المتألقة، نعم .. إنها البحرين، نعم .. إنه الخلود، وذوبان الحدود، وصناعة المستحيل، ونعم .. هو العمل المتواصل من أجل البناء على ما فات،ِ وتطوير المنجز الثابت باستمرار، ومواجهة التحدي بالتسامح والمحبة والصبر على الإنجاز حتى يتحقق، والصمت على الضجيج حتى يهدأ، والإصرار على النجاح حتى نبلغ أمانينا ونلبي طموحاتنا.
السادس عشر والسابع عشر من ديسمبر من كل عام، يوم للهدى واستذكار العبر والدروس، ولحظات في التاريخ لا تُنسى، وفي التعليم المستنير لا تغادر مواقعها، وكل عام ومملكتنا الحبيبة البحرين بألف خير.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية