العدد 6284
الأحد 28 ديسمبر 2025
على أبواب عام جديد!
الأحد 28 ديسمبر 2025

قد يكون العام 2025 زاخرًا بالأحداث، محليًا وإقليميًا وعالميًا، وقد يكون التمني بشأن ما حدث بعيد المنال، وسليط السؤال، ويبعث على الدهشة والعجب، لذلك والأمتار المتبقية منه قليلة لا يجب أن نعول عليها كثيرًا، لا بالتمني ولا بالتوقع، ولا حتى بالتأجيل. 2025 ما له وما عليه، كان حصيلة حصاد لعمل دؤوب، ومحصلة لأحلام بعضها تحقق، والبعض الآخر مازال قيد الترقب والتمني والتخفي فيما وراء الأحداث.
2026 على الأبواب، مجرد أيام قلائل ويهل علينا الهلال الميلادي الجديد بنسائم لم تمسسنا من قبل، بأحداث لم تتجلَ بعد، هكذا ندخل إلى العام 2026 وكلنا أمل في حياة أفضل، في مزيد من التحقق ومزيد من الأحلام الوردية، وتلك التي تقطعت بها السبل لكي نصل من خلالها إلى غاياتنا المنشودة.
2026 تعليميًا، وهذا ما يخصني كأكاديمي من حقه أن يحلم، وكمواطن من حظه أن ينتظر. كأكاديمي أتمنى لمنظومة التعليم مواكبة أكثر في مواجهة التحديات، واصطفافا أوسع لتحقيق ما يتمناه المجتمع من تعليم متميز، وبحثا علميا يعالج مشاكلنا، وإنتاجا رقميا يصعد بنا إلى مصاف الدول المتقدمة وتلك التي تزاحمنا على الخروج من النفق التقليدي القديم لتصعد هي الأخرى إلى عنان التقدم وآفاق الحضارة البازغة.
2026 أتمناه أكثر حضورًا في مختلف المحافل العلمية والبحثية، وأقل تجاهلًا للعلوم الحديثة والمشكلات التي يعانيها المجتمع ثقافيًا، وإنسانيًا، واقتصاديًا، ووجوديًا. الكون شئنا أم أبينا أصبح أكثر إجهادًا، خطوة البشرية عليه أصبحت ثقيلة للحد الذي لعب لعبته بطبقة الأوزون، بحالة المناخ، بقدرة الأرض على امتصاص فضلات الإنسان وتحويلها إلى حياة جديدة صالحة، تمامًا مثلما هي علوم الأمراض وصراع “الإخوة الأعداء” على إيجاد علاجات لا تسبب خسائر فادحة لشركات الدواء، الصراع أصبح واضحًا بين معامل الأبحاث ومراكز العلوم المتقدمة، وشركات وأبحاث علوم الدواء ومراكز ومعامل علوم الأمراض.
2026 لابد أن يكون لنا فيه قرار فيما يحدث الآن على مستوى تلك العلوم، لا يجب أن نعيش التقدم كمتفرجين أو مستهلكين، كمراقبين أو تلاميذ “إلى الأبد.. إلى الأبد”، الحاجة تفرض علينا أن نتحول بـ “سلطان” إلى مصاف الباحثين القادرين، وإلى مراتب المنتجين المتميزين للرقمية والتكنولوجيا الفائقة، وإلى مبادرين لا تابعين في التعاطي مع علوم الحضارة من موقع المبادأة، وليس من فوق كراسينا العاجية المحنطة.
2026 يأتي إلينا وفي إحدى يديه شمعة من نور، وفي الأخرى شعلة من نار، يمكننا أن نلتقط الشمعة بحذر، وأن نحاول تحقيق التنوير بعيد المدى عن طريقها، وفي الوقت نفسه يمكن أن تتحول هذه الشمعة إلى شعلة نار، وليس إلى شعلة نشاط، تحرق أصابعنا قبل أن نخط حرفًا في ميادين المعرفة. الحذر واجب، ودقة الانتقاء، وحصافة الاختيار، وجسامة التحدي، نكون أو لا نكون.. تفرض علينا التعايش مع الطبيعة وليس مواجهتها فحسب، ومساندة الصحيح منها وإبعاد المخاطر عنها؛ حتى لا تغضب علينا.
بالعِلم وحده يمكننا أن نحقق الكثير، أن نحول عجزنا المالي إلى فائض، وعوزنا العلمي إلى رعاية للآخرين، وتراجعنا المعرفي إلى تقدم وتحضر ومحاكاة لأسس العلوم التوليدية فائقة الرقمية، وواسعة التعاطي الحذر مع “الروبوتية” المُحدّثة.
2026 يدخل علينا بخطى متسارعة ليس ليخبرنا بأن التاريخ يبدأ غدًا مثلما بشّر بذلك العالِم السويسري ستيفان جاريللي في مطلع القرن الحالي، إنما على طريقة نظرية داروين “شبه” القديمة عندما افترض أن النشوء والارتقاء ضرورة وجودية، وذلك على خطى لامارك الذي مهدت نظريته “البقاء للأصلح” والأكثر استخدامًا، وليس البقاء للأدنى والأقل حركة واستعلامًا. وكل عام ميلادي ونحن أكثر حركة، وبلادنا الحبيبة بألف خير.

 

* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية