العدد 6288
الخميس 01 يناير 2026
جهاز الاستثمار العماني.. نجاحات متواصلة
الخميس 01 يناير 2026

في نهاية كل عام، يكون لي مقال عن نجاحات وزارية، ولأن سلطنة عمان تشهد نهضة متجددة يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم الذي ينتهج خارطة التغيير والإصلاح والانفتاح الاقتصادي والاستثماري، وعلى رأسها نجاحات جهاز الاستثمار العماني داخليا وخارجيا، هناك فصل جديد مقبل على عُمان، في ظل وضع سياسي شرق أوسطي وعالمي متقلب، ومع ذلك مناخ الاستثمار لدينا يسير بوتيرة ممتازة، ووفق رؤية لتصعيد حجم التسهيلات لاستقطاب الاستثمارات، وزيادة العوائد، والاستفادة من اتساع رقعة الاستثمارات الناجحة والمدروسة للجهاز خلال السنوات الأربع الماضية.
لقد تبنى جلالة السلطان سياسة اقتصادية واستثمارية مغايرة مع الدول الشقيقة والصديقة، منفتحة على كل الجوانب، مع متابعة دائمة من قبل الجهاز الذي استطاع منذ تأسيسه في يونيو 2020م تحقيق نمو عال مع تعظيم عوائده وتحقيق أرباح مالية، وسداد مديونية عدد من الشركات الحكومية. فجهاز الاستثمار العماني يعد رافدا اقتصاديا قويا، فرغم ما تشهده المنطقة من أحداث جيوسياسية، فإن الفرص الواعدة داخليا عديدة ويمكن للجهاز الإسهام فيها مثل المرافق السياحية والمصانع الغذائية والفعاليات الرياضية، وهو ما سيسهم في دفع جهود التنويع الاقتصادي وتحقيق رؤية عُمان 2040م.
الاقتصاد العماني يحتاج إلى التركيز على قطاعات الاقتصاد الجديد، والتصنيف السيادي للسلطنة، والنظرة المستقبلية المستقرة، فالموقع الاستراتيجي المهم لابد من التركيز عليه لجذب الاستثمارات والشركات العالمية، وبذل الجهود لتعزيز التنافسية على خارطة الاستثمار العالمي، وهذا ما يسعى إليه الجهاز حاليا من خلال ما أنجزه من أشواط نحو تحقيق مهمته، وتبني عوامل السعي المتواصل نحو الأفضل، والاستثمار المدروس في المجالات الاستراتيجية المهمة.
وكان الاستثمار في الإنسان العماني هدفا من أهداف الجهاز ليكون الوطن قادرا على الاستمرار والتقدم، كما أن تنويع الاقتصاد أولوية استراتيجية للجهاز، ويعد صندوق مستقبل عُمان حجر الزاوية في الاستراتيجية الوطنية للجهاز، ولعل التحالفات الاستراتيجية التي وقعت خلال السنوات الماضية ستعزز سمعة عُمان كوجهة استثمارية موثوقة ومتطورة وناجحة على مختلف الأصعدة، بالإضافة إلى إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة التي ستخلق بيئة قضائية جديدة تعزز ثقة المستثمرين.
ولعل ما أعلنه وأكده معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العماني بأن الجهاز يركز في استثماراته الخارجية والداخلية على تنويعها جغرافيا وبقطاعات متنوعة، فهي إشارة إلى وعي الجهاز وسعيه الدائم لدراسات الجدوى والتحقق من المخاطر المحتملة لتلك الاستثمارات، وهي سياسة أثبتت نجاحها خلال الفترة الماضية.
وما يؤكد هذه الجهود المبذولة، ما جرى الإعلان عنه فيما يخص النتائج المالية للجهاز للعام الماضي، بارتفاع أصوله لتتجاوز 20 مليار ريال، والمساهمة في دعم الموازنة العامة للدولة بـ 800 مليون ريال، وحصوله على التصنيف الثامن عالميًا من حيث معدل العائد الاستثماري على مدى السنوات الخمس الماضية.
فالاستثمار يمثل ركيزة أساسية لتحقيق النجاح المالي، والعائد المطلوب رغم أنه محفوف بالمخاطر؛ إلا أن ما يزيد من فرص نجاحه هو التخطيط الجيد له، لذا فإن الاقتصاد العماني يشهد اليوم مرحلة جديدة من الانفتاح والتطور، بما يحمله من دلالات عميقة على ثقة المؤسسات الدولية بالبيئة الاستثمارية في سلطنة عمان، وقدرتها على أن تكون مركزًا إقليميًا فاعلًا في إدارة الأعمال ورؤوس الأموال في ظل التحولات الاقتصادية السريعة التي يشهدها العالم.
ولضمان تحقيق نمو اقتصادي مستدام وزيادة تدفق الاستثمارات، فنحن بحاجة إلى تطوير القوانين واللوائح والأنظمة لجذب الاستثمارات الأجنبية التي تتضمن تسهيل الإجراءات الإدارية، وتحسين بيئة الأعمال وتقديم حوافز جاذبة، والأهم من ذلك هو الترويج للفرص الاستثمارية، خصوصا في القطاعات الواعدة في سلطنة عمان.. والله من وراء القصد.

كاتب ومحلل سياسي عماني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .