العدد 6259
الأربعاء 03 ديسمبر 2025
قمة البحرين.. وتطلعات المواطن الخليجي
الأربعاء 03 ديسمبر 2025

تتجه الأنظار صوب العاصمة البحرينية (المنامة) التي تستضيف القمة الخليجية السادسة والأربعين في ظرف إقليمي بالغ الحساسية مع تزايد الأزمات والحروب وتقاطع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية على نحو غير مسبوق منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981م. قمة ليست عادية ولا استثنائية، وتتشابك فيها الكثير من الأوراق المعقدة، أبرزها تداعيات الحرب في غزة، واستمرار التوتر في البحر الأحمر، والجهود الدبلوماسية لاحتواء حرب السودان والخلاف مع إيران، إلى جانب متغيرات السياسة الأميركية في المنطقة والعالم.

نقدر عاليًا الجهود التي تبذلها مملكة البحرين في استضافة القمة، والملفات الجوهرية التي تمس المواطن الخليجي وأمنه ستكون لها الأولوية لتعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجي ليكون التكامل هدفنا الأساس في كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتعليمية والأمن الغذائي. فالكل ينتظر من هذه القمة الكثير من النتائج التي تعكس قوتنا وحرصنا الشديد على السير للأمام والإسراع في تنفيذ قرارات القمم السابقة، خصوصًا المتعلقة بالسوق الخليجية المشتركة، واتحاد الجمارك، والمشاريع الصناعية المشتركة، وإنشاء مصانع عملاقة في عواصمنا للدواء والصحة والغذاء والمنتجات الزراعية، والسلاح والتكنولوجيا الحديثة والطاقة النظيفة، وتعزيز استثمارات الصناديق السيادية الخليجية في الدول الست.

واليوم نحن على ثقة تامة بنجاح القمة في مملكة البحرين لما لها من ثقل، ونجاحات خليجيًّا وعربيًّا، ومع ذلك ننتظر من قمة المنامة الكثير هذه المرة، على الصعيد الخليجي والإقليمي والعربي مع إعادة ترتيب الأوراق الداخلية للمجلس بشكل عام.

والقمة محملة بملفات ثقيلة، وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بصفته رئيس الدورة الحالية قادر على إدارة هذه الملفات وتكريس العمل الخليجي، ورسم أولويات المرحلة القادمة للمجلس بما يعزز المسيرة الواحدة، وتسريع تنفيذ المشاريع التي تصب في صالح مواطني دول المجلس.

فالإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية نوعية ومتعددة، ولكن مازال المواطن الخليجي يتطلع إلى الكثير والكثير، وزيادة التكاتف والتكامل في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة والعالم والتي تتطلب بناء صروح من المنشآت والصناعات الغذائية والإلكترونية والدوائية والزراعية التي تغطي السوق الخليجي، مع تصدير للخارج كمنتح خليجي أسوة بالاتحادات والمنظمات القارية الأخرى بدلا من الاستيراد.

ونحن على ثقة بأن قمة المنامة مناسبة لتجديد العزم وابتكار الحلول وإيجاد رؤية مشتركة، وفرصة تاريخية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول الست، وتوثيق العلاقات فيما بينها، لاسيما في ظل التحديات الإقليمية والدولية والتنافس على السيطرة والتوسع والقوة، ومن هنا نعرف كليا أن القمة ستركز على معالجة القضايا الإقليمية المُلحّة، وليكن خلق الشراكة بين الدول الست لتأمين الغذاء والدواء والأمن والوظائف لشعوب دول مجلس التعاون هو شعار المرحلة القادمة، وهو شريان الحياة في كوكب تتغير فيه الأحداث بصورة لا يتخيلها أي إنسان، فأمن لنفسك هذه الأساسيات لتعيش في رخاء وأمن وازدهار.

فالظروف السياسية التي يمر بها العالم من حروب وأزمات اقتصادية واضحة، تحتم على القمة الخروج بقرارات تزيد من وحدة وقوة الموقف الخليجي المشترك.

كل التوفيق لمملكة البحرين في جهودها لإنجاح القمة، والخروج بقرارات تخدم شعوبنا الخليجية والعالم أجمع.. والله من وراء القصد.

 

كاتب ومحلل سياسي عماني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية