بعد 12 عامًا أزورها مرة أخرى، فهي المدينة التي تنبض بالحياة، في السلم والحرب، وهذا أسلوب حياتها وحياة شعبها، ولا يختلف اثنان في أن العاصمة الروسية موسكو أصبحت مدينة عالمية، وبحلة جديدة، أرضها خضراء وميادينها وشوارعها تنبض بالحياة والألوان المتعددة والسياح من كل حدب وصوب.
موسكو، التي تأسست عام 1147، أصبحت قبلة للسياحة العربية، لما تملكه من مقومات سياحية ثقافية متعددة من متاحف ومسارح، ومهرجانات مستمرة متنوعة، وحدائق ومحميات طبيعية، وهي واحدة من أكثر المدن الكبرى في العالم خضرةً، ولا ننسى “الكرملين” المقر الرسمي للرئاسة، وكمركز له مكانته التاريخية.
موسكو، عاصمة جميلة وعريقة، وتحمل في طياتها الكثير من السحر والتاريخ والثقافة، وكان هناك حلم يراودني أن أزورها ثانية، فتحقق، مع أجواء الشتاء الباردة في المدينة التي تتنفس يوميا الإبداع والحياة وترسل رسائل سلام وحب للجميع ولمن يرغب بالصداقة والشغف والحياة في مدينة عريقة وغنية بالحضارة، وأكبر مدن أوروبا من حيث عدد السكان، وأهم المراكز السياسية والاقتصادية في العالم.
واليوم تتمتع المدينة ببنية تحتية متطورة، وخدمات ومرافق حديثة، ومترو، ومولات، وشوارعها تتزين بالأنوار، فهي ليست كما كانت قبل 12 عاما، اليوم هي مدينة حديثة ومتقدمة، محافظة على طبيعتها، تجمع بين التاريخ العريق والحداثة المذهلة، وتشتهر بمعالمها الأيقونية مثل الكرملين والساحة الحمراء (الساحة الجميلة” باللغة الروسية، ومترو الأنفاق الفاخر المعروف بـ “قصور تحت الأرض”. (
حقا إنها تستحق السياحة والزيارة، ووجهة لمن يرغب بالأمن والهدوء، فشوارعها تاريخية مثل شارع “أربات” الذي يجمع العديد من المطاعم والمحلات، وأصبح ممشى رياضيا، وطقسها معتدل في الصيف وبارد في الشتاء وممطر في الخريف ومتقلب في الربيع بين الحرارة المرتفعة قليلا والطقس الجميل.
الزيارة ستبقى في الذاكرة، لوجهة اقتصادية، أستمتع بمعالمها وأجوائها رغم قصر الفترة، وعندما وطئت قدماي هذه المدينة شعرت بالسعادة، وتعلمت الكثير، وهي تجربة ليست بالضرورة تعكس الواقع الحقيقي لها، ولكنها عاصمة نظيفة ومنظمة، رغم الأزمات التي مرت عليها والتوترات مع الغرب، لكنها تبقى نابضة بالحيوية وبها خيارات تناسب جميع الأجناس والأذواق.
وكان لسفاراتنا في موسكو الكثير من الأثر، وللزميلة نغم التي ساهمت بجد كبير لإنجاح الفعالية والزيارة ولها كل التحايا، فهذا البلد الجميل يفتح ذراعيه بكل حب لمن يرغب بالتعاون والشراكة معهم، فهي الوجهة الأنسب الآن، وهي البوابة الحقيقية لأي استثمار!
فالزيارة كانت رحلة عمل لا تُنسى، مليئة بالاكتشافات والحقائق، مع النماء العقارية، ما يجعلني أتطلع لزيارتها مجددًا، ربما أستكشف المزيد في روسيا الاتحادية في المرات القادمة، وانطباعات أكثر مع شعب يحب الحياة والاستقرار، ورغم العقوبات الغربية، ترى المدينة تتلألأ ليلا ونهارا، فاتحة أياديها وترحب بمن يرغب بزياراتها سواء للسياحة أو التجارة أو فتح علاقات سياسية معها، ففي موسكو يمكن رسم خريطة جديدة للعمل وفي كل المجالات، لأن روسيا منفتحة على الجميع دون ضجيج.. والله من وراء القصد.
*كاتب ومحلل سياسي عماني