العدد 6271
الإثنين 15 ديسمبر 2025
رؤية تتجدد بشباب البحرين واقتصاد أخضر يعزز نهضتها
الإثنين 15 ديسمبر 2025
  • دشنت رؤية البحرين الاقتصادية 2030 مرحلة بناء دولة حديثة متوازنة بين متطلبات النمو والاستدامة والعدالة الاجتماعية

  • تبرز البحرين اليوم نموذجا في بناء اقتصاد متنوع ومستدام يقوم على المعرفة والتقنيات الخضراء وريادة الشباب

  • قوة البحرين اليوم تكمن في الاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر

تأتي الأعياد الوطنية لمملكة البحرين لتشكل محطة وطنية تتجدد فيها معاني الولاء والانتماء، ويتجدد معها مسار الدولة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا. ففي كل عام، تعود هذه المناسبة لتؤكد أن مشروع البحرين التنموي ليس حدثًا عابرًا، بل هو مسار ممتد يرتكز على الإنسان ويعيد قراءة الحاضر بمنهجية تفتح أبواب المستقبل.
 وبين ذكرى التأسيس وما تحمله من رمزية، وبين رؤية الدولة الحديثة التي تقودها سياسات نوعية، تبرز البحرين اليوم نموذجًا في بناء اقتصاد متنوع ومستدام يقوم على المعرفة والتقنيات الخضراء وريادة الشباب.
لقد دشنت رؤية البحرين الاقتصادية 2030 مرحلة جديدة في بناء دولة حديثة متوازنة بين متطلبات النمو والاستدامة والعدالة الاجتماعية. ولم تعد الرؤية مجرد وثيقة توجه السياسات، بل غدت إطارًا وطنيًا يُعاد من خلاله تشكيل الاقتصاد ليكون أكثر قدرة على الابتكار وأكثر مرونة أمام التحولات العالمية.
 وفي ظل هذا الإطار، برزت سياسات حكومية دعمت التحول الرقمي، وطورت البنية التحتية، واستثمرت في رأس المال البشري، ورفعت جودة الخدمات، ما ساهم في تعزيز قدرة المملكة على التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات وأكثر كفاءة في إدارة الموارد.
ومع انتقال البحرين إلى مرحلة التخطيط بعيد المدى عبر الاستراتيجية الوطنية 2050، تبرز مجالات جديدة تشمل الطاقة النظيفة، والاقتصاد الأخضر، والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، والإبداع الشبابي. 
ويُتوقع أن تقود هذه المسارات المرحلة المقبلة من النمو، خصوصا مع اتساع قاعدة الابتكار وريادة الأعمال التي يقدم فيها الشباب البحريني نماذج ملهمة لمشروعات ترتكز على التكنولوجيا الحديثة وتستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، بات الابتكار أحد أبرز محركات الاقتصاد الجديد، حيث تسعى البحرين إلى تمكين الشباب من تطوير حلول خضراء تدعم أهداف التنمية المستدامة، خصوصًا الهدف التاسع المتعلق بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية. 
وقد شهدت المملكة توسعًا في برامج الاقتصاد الأخضر، مما أفرز مبادرات شبابية تقدّم حلولًا نوعية في قطاعات جديدة تتوافق مع مبادئ المنافسة المبتكرة واستراتيجية المحيط الأزرق، وتبتعد عن النماذج التقليدية.
ولا يمكن الحديث عن هذا التحول دون التوقف عند وعي الشباب البحريني المتزايد بقضايا البيئة والاستدامة، ورغبتهم في الإسهام الفعّال في بناء اقتصاد وطني متطور. 
فقد أثبت الجيل الجديد قدرة عالية على مواكبة التحولات الرقمية، وإدماج التقنيات الحديثة في مشروعات، وابتكار أدوات جديدة تدعم رؤية البحرين لمستقبل اقتصادي قائم على المعرفة والمهارات المتقدمة.
ويمثل اليوم الوطني أيضًا لحظة تتجسد فيها الهوية البحرينية الحديثة، القائمة على الإرث التاريخي المتجذر والقيم الأصيلة، والمتجهة في الوقت ذاته نحو مستقبل يشارك فيه الشباب بفعالية أكبر. 
فالهوية الوطنية اليوم ليست مجرد ارتباط بالماضي، بل طاقة متجددة تعتمد على وعي الجيل الجديد وانفتاحه وقدرته على إنتاج المعرفة وتقديم نماذج حضارية للعالم.
وتؤكد تقارير البنك الدولي للعام 2024 على تحسن مرونة الاقتصاد البحريني ونمو القطاعات غير النفطية بوتيرة مستقرة، فيما يلفت صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع جاذبية بيئة الأعمال وتقدم جهود الاستدامة، مما يعزز ثقة المستثمرين. 
كما تشير تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أهمية الاستثمار في المهارات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والاقتصاد الأخضر، وهو ما تنفذه البحرين من خلال برامج تدريب وتأهيل تستهدف الشباب وتعدّهم للمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحّة لتطوير قدرات الشباب وإدماجهم بصورة أكبر في مسار التنمية المستدامة، بما يشمل المشروعات الريادية ذات الصلة بالطاقة المتجددة، والتقنيات الخضراء، والابتكار البيئي، والبحث العلمي. 
وتمثل هذه المشروعات مسارًا تكميلًا لجهود الدولة في بناء اقتصاد متنوع يعتمد على الكفاءات الوطنية، ويحقق قيمة اقتصادية حقيقية قائمة على المعرفة.
ومع حلول اليوم الوطني، تتأكد ملامح مرحلة أكثر نضجًا في بناء الدولة الحديثة، حيث يشهد المشهد الوطني توسعًا في برامج الاستدامة، وتقدمًا في المشاريع التنموية، واندماجًا أكبر للشباب في قيادة التغيير. وهو ما يعزز حقيقة أن البحرين، بقيادتها الحكيمة ورؤيتها الواضحة، ماضية نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
إن قوة البحرين اليوم تكمن في الاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر. فالشباب البحريني يمتلك القدرة والطاقة والمعرفة لقيادة مسارات التحول الاقتصادي، مستندًا إلى قيم راسخة في حب الوطن والعمل والإخلاص، ما يجعله الجوهر الحقيقي للمشروع الوطني.
وهكذا، يبقى الإنسان البحريني في مقدمة أولويات التنمية، وتبقى البحرين في يوم الوطن نموذجًا لوطن يجمع بين تاريخ راسخ ومستقبل تبنيه أجيال طموحة تؤمن بأن العمل والإبداع هما أساس النهضة المستدامة التي تتجه نحو آفاق أرحب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .