العدد 6257
الإثنين 01 ديسمبر 2025
طه حسين... مشروع للمستقبل
الإثنين 01 ديسمبر 2025

يُحتفى هذه الأيام في الوطن العربي بمرور أكثر من نصف قرن على رحيل الأديب والمفكر المصري طه حسين، حيث أقيمت العديد من الندوات والمحاضرات بهذه المناسبة حول فكره وأدبه باعتباره رمزًا للتنوير وقوة شجاعة على مواجهة الفكر التقليدي في عصره. كما أن فكره لا يزال يلفت الانتباه بجدته وحيويته، وقادر على إثارة الأسئلة الحيوية الأساسية، ما يجعله مشروعًا للمستقبل، ويبدو فكره في اللحظة العربية الراهنة متقدمًا بالقياس إلى أغلب المطروح لأنفسنا ولحضارتها وللعلاقة مع الآخر. فنحن مازلنا بعد مضي أكثر من خمسة عقود على رحيله نعيش عالة على أطروحاته حول التراث والنقد والتاريخ والعقل ومستقبل الثقافة العربية وعلاقتنا بالغرب، نطرح نفس الأسئلة وكأننا ندور حول نقطة لا فكاك منها، بل لعلنا في ظل اتساع رقعة النصية والحرفية وتراجع مكانة الفكر ودوره قبلنا أن نتراجع بشكل دراماتيكي عن الدور التنويري للمثقف في ظل الترهيب والتخوين وفقدان الشجاعة الفكرية، إلا فيما ندر.
إن أطروحات طه حسين الداعية إلى الاندماج في الحداثة على أسس تضمن حقوقنا وتلبي مطالبنا وتتفق مع حركة العصر وتوجهاته، مازالت قائمة في الحاضر العربي وستظل قائمة في المستقبل حتى يتم تجاوز الانعزالية والحرفية، فأطروحة طه حسين الأساسية في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) لا تزال قائمة إلى اليوم، خصوصًا ما يتعلق بعلاقتنا بالغرب والحداثة، إذ انطلق طه حسين من اعتبار العقل الإنساني واحدا مشتركا.
وما دامت نتائجه ثمرة للتاريخ والبيئة التي نشأ فيها الإنسان، فإن الحضارة المتوسطية (العربية - الأوروبية) غنية بالخبرات والصراعات والتبادل، حيث نادى بضرورة إعادة خط التفاعل بين الحضارتين إلى العمل بعيدًا عن العقد والثارات والأوهام التي تسببت فيها المواجهات العسكرية والسياسية والدينية. 
إن القراءة الموضوعية لهذا الجانب من فكر طه حسين سوف تكشف أن هذا المبشر بثقافة البحر المتوسط هو في ذات الوقت طه حسين المصري العربي المسلم بكل ما تعنيه تلك الثلاثية من دلالات تتصل بدوائر الانتماء، ولكن تلك الدوائر تندرج في النهاية ضمن الدائرة الإنسانية الكبرى دون تعصب أو عقد تفرض علينا العزلة.


كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .