نشرت بعض الصحف خبرا يفيد بأن “علاوة اللحوم” أُودعت في حسابات المواطنين، وطرحت تساؤلا: كيف ساهمت في إنعاش دخلك؟ وكأننا أمام حدث غير مسبوق يستحق الوقوف عنده والتفاعل معه.
لكن لنسأل بوضوح: هل مثل هذا الخبر يستحق النشر فعلا؟ هل يُعدّ خبرا بالمعايير المهنية، أم هو تكرار روتيني لمعلومة يعرفها الجميع وتحدث تلقائيا كل ثلاثة أشهر منذ سنوات؟
فما حدث ليس إلا تنفيذ إجراء حكومي مقرر مسبقا، ضمن منظومة دعم اجتماعي معروفة، لا جديد فيه، ولا يتطلب تنويها ولا احتفاء، إلا إذا كنا نحاول ـ من حيث لا ندري ـ أن نحول هذا “الحق” إلى “مِنّة”، أو أن نذكّر المواطن بشكل دوري بأن هناك من يتحفه بعلاوة بين حين وآخر!
ثم ما الجدوى من سؤال المواطن ومن خلال المنصات الإخبارية عن أثر هذه العلاوة في “إنعاش دخله”؟ وكيف تخططون لإنفاقها؟ أو هل أنتم جاهزون؟ أو قَرّت أعينكم! أهو استطلاع رأي؟ أم استدرار عواطف؟ أم محاولة لخلق تفاعل مصطنع مع خبر لا معنى له؟ المواطن ليس بحاجة لتذكير بهذه المبالغ البسيطة، بل بحاجة إلى إعلام يحترم وعيه، لا يستهين به.
نشر مثل هذه الأخبار يضعف مصداقية الصحافة، ويفرغها من دورها الحقيقي كسلطة رقابية ومصدر تثقيف وتنوير؛ فالصحافة ليست منصة لتكرار البلاغات الرسمية، بل يجب أن تكون أداة مساءلة وتحليل وفهم أعمق لما يحدث، لا مرآة تعكس ما تقوله الجهات الحكومية بحرفيته.
إن احترام المواطن يبدأ من احترام وعيه، وأبسط صور هذا الاحترام، ألا نملأ الفضاء الإعلامي بأخبار لا يحتاجها أحد، ولا تضيف له شيئا، بل توحي ـ عن غير قصد ـ بأنه محتاج للتذكير بما يُمنح له، حتى إن كان حقا مكتسبا.
*كاتب وإعلامي بحريني