العدد 6238
الأربعاء 12 نوفمبر 2025
نظرة إلى العالم الجديد
الأربعاء 12 نوفمبر 2025

يتعرض العالم لمتغيرات كثيرة، منها التغيرات المناخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذه الأمور تؤثر بشكل مباشر على المجتمع، فهذه المتغيرات تؤثر على الهوية والثقافة، وتنتج عنها أضرارًا مجتمعية، وأصبح من الضروري أن يتكيف الإنسان مع المتغيرات من خلال تحديث المعرفة باستمرار وتعديل التوقعات للأمور لتتناسب مع الواقع الجديد.

التعامل مع العالم الجديد
من أهم الأمور التي يجب التركيز عليها السعي والتطور المستمر من خلال تحديث المعرفة والقراءة وحضور الدورات والانخراط في المجتمعات الحديثة والبحث عن آخر المستجدات على الساحة الدولية والعالمية. أيضًا يجب على من يريد الانخراط في العالم الجديد أن يكون مرنًا في التفكير ويتجنب التفكير الأحادي والسلبي؛ لأنه غالبًا ما يكون معقدًا، فيجب عليه أن يضع في نصب عينيه الأمور الإيجابية بشتى أنواعها، فالتوقعات بإمكانها أن تتسبب بخيبة أمل وانكسار، فيجب على الشخص أن يكون واقعياً في طموحه وأهدافه وقدراته، وأن يجعلها تتناسب مع الظروف والمتغيرات.

الأحداث الأخيرة
التحديات الاقتصادية وتغيير موازين القوى الجيوسياسية نتجت عنها توترات وصراعات عالمية، فقضايا الحدود وقضايا المياه والأمن والتنافس على الموارد الطبيعية من أسباب هذا الصراع الرئيسة، فالجفاف يضرب العديد من الدول والاحتباس الحراري أدى لتغيرات في الطقس، ما يشكل تهديدًا لحياة الأرض كلها، وهي عوامل لأسباب الصراع. إن هذا التغير المناخي قد يؤدي لأزمة في المياه ينتج عنها نقص في الغذاء نتيجة الزراعة غير المستدامة، كل هذه الأمور تدفع باتجاه زيادة في الصراعات، ومعظم الصراعات تكون بهدف إما الحصول على أراضٍ إضافية أي “توسيع الحدود” أو الحصول على موارد طبيعية مثل الماء والنفط والذهب.

معالم عالم جديد
المقصود بالعالم الجديد النظام العالمي الجديد أو حقبة سياسية عالمية جديدة مثل النظام العالمي الجديد الذي بدأ بعد الحرب الباردة، حيث إن هذا النظام يرسم الاقتصاد العالمي والنفوذ العسكري. إن الأحداث التي تدور من حولنا أكبر دليل على أن القادم أصبح على الأبواب، فالقراءات تشير إلى حرب عالمية ثالثة يُرجح أن تكون نووية، فنجد التسليح المفرط لدى الدول الكبرى كدليل على أن الحروب القادمة ستكون عنيفة وقوية. 


في الحرب العالمية الأولى لم يصل التطور والتكنولوجيا إلى ما وصلنا إليه اليوم، لكن نتج عن هذه الحرب 16 إلى 21 مليون قتيل، أما في الحرب العالمية الثانية فقد بلغ عدد القتلى من 60 إلى 85 مليون شخص، وهو دليل على أن التطور أدى لزيادة كبيرة في عدد القتلى. أما اليوم ومع طائرات الجيل الخامس والسادس والصواريخ فوق الصوتية والقنابل الكهرومغناطيسية والذخائر العنقودية والفسفور الأبيض والقنابل النووية التكتيكية نجد أن كل المعادلات السابقة تغيرت وأن الوضع أصبح خطيرًا جدًّا.
أوكرانيا التي أعلنت رسميًّا أن عدد القتلى الروس منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية اقترب من مليون و100 ألف قتيل، في حين أعلنت روسيا أن عدد القتلى في الجيش الأوكراني تجاوز مليون و700 ألف قتيل، أي ما يقارب 3 ملايين قتيل في 3 سنوات فقط.
3 ملايين قتيل في حرب بين دولتين ودون استخدام السلاح النووي، فما بالكم بحرب عالمية يكون أبطالها دول العالم الكبرى.

تحالفات علنية
أصبحت تحالفات الأمس السرية علنية، فنجد القطب الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وحلف الناتو في كفّة، وفي كفّة أخرى نجد القطب الشرقي بتحالف الصين وروسيا وكوريا الشمالية بالإضافة إلى بعض الدول التي أعلنت مرارًا وتكرارًا عن ولائها للحلف ولروسيا بالذات مثل إيران وبيلاروس وأذربيجان وكازاخستان وأفغانستان وغيرها.
هذه التحالفات كفيلة برسم مشهد الحرب القادم، أي أنه صراع عالمي بين القوى الصاعدة، والهدف فرض وتغيير قواعد النظام الدولي الحالي ليصبح أكثر توازناً وتعددية الأقطاب “أي كسر الهيمنة الأميركية”.

ذكاء عربي
استخدمت الدول العربية استراتيجية ومبدأ الحياد المطلق، أيضاً استثمرت العديد من الدول العربية الوضع، فنجد الدول التي لا تحصل على الأسلحة الأميركية تتجه للصين وروسيا وكوريا الشمالية.

الخوف من القادم
الحذر الشديد الذي يهيمن على المشهد العالمي من تسليح مفرط لدى معظم الدول، بالإضافة للتحذيرات التي أعلنت من قبل حكومة فرنسا وبريطانيا وبولندا والعديد من الدول بشأن الاستعداد للقادم والتحوط وتخزين المؤن وصيانة الملاجئ وتجهيز المستشفيات لاستقبال حالات خطيرة إثر حرب محتملة.

كل هذه التحذيرات وهذا الترقب دليل واضح على أن الحرب على الأبواب وأنها ستكون مدمرة بكل المقاييس، وأن العالم سيشهد تغييرات وتحولات جذرية وسترسم الدول المنتصرة خرائط جديدة للعالم الجديد “فهذا ما يحدث بعد كل حرب عالمية”.


كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية