العدد 6217
الأربعاء 22 أكتوبر 2025
ماذا ينتظر أبناؤنا
الأربعاء 22 أكتوبر 2025

تمر الأيام علينا بشكل سريع، ولا تبقى إلا الذكريات، ومنها الذكريات الجميلة ومنها السيئة، فقد أخبرنا النبي الكريم صلوات الله عليه في حديثه حين قال: (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار) أي كزمن إشعال النار، فنجد علامات هذا الحديث الشريف تتحقق اليوم، حيث إن الإحساس بالوقت أصبح شبه معدوم، فعداد الساعات والأيام والأشهر سريع جدًّا، وكأن به خللاً ما.

مقارنة بين الأمس واليوم
بالأمس كنت ألعب كرة القدم في الحي (الفريج) مع أصدقائي، وأنام في التاسعة للمدرسة، وأحلم باللعب مع أصدقائي فقط. واليوم يصعب علي ترك أولادي يلعبون في الحي، لذا قمت بتوفير البلايستيشن والهواتف وأجهزة الآيباد لهدف تعويض أبنائي عن اللعب في الحي، لكن في لحظة تأمل! وجدت نفسي أرتكب أكبر خطأ، حيث إن فطرة الإنسان، خصوصا في الطفولة، تحتاج إلى الاحتكاك والخروج واللعب لهدف مهم جداً هو تكوين شخصية الطفل وإفراغ الطاقة منه. هنا اكتشفت الخطأ الذي وقعت به، أما اليوم فأنا أسابق الزمان في محاولة للتقرب من رب العالمين ولإثبات النفس ومحاولة أخرى لإرضاء الأولاد، بالإضافة إلى الخوف من المستقبل، فالأحداث التي تدور حولنا لا يستطيع أطفالنا قراءتها بالصورة التي نقرؤها نحن، فهم وبحكم العمر نجد إحساسهم بالمسؤولية أقل. هذا الصراع أصبح مألوفاً عند العديد من أولياء الأمور، حيث انعكس عليهم بشكل، وأصبح الإرهاق والتعب يسيطر عليهم، وكسا الشيب وجوههم وبدت تعابير الوجه دليلاً على الحالة النفسية، حيث ازدادت الجلطات والموت المفاجئ (السكتة) وازدادت أمراض القلب والضغط.

تغيير الزمن وتطوره
أما عند الحديث عن التطور والتكنولوجيا التي يفتخر بها العالم اليوم فبها إيجابيات وسلبيات. فالتحول الإلكتروني والرقمي والابتكار نتجت عنه الأجهزة الذكية وسهولة التواصل بين الجميع، فتستطيع الآن أن تجري اتصالاً وتبعث بريداً إلكترونياً لأية دولة في العالم في ثوانٍ معدودة. أما تأثير التكنولوجيا على القيم والمعتقدات، فنجد أن المجتمعات أصبحت أكثر انفتاحاً وتقبلاً للتنوع، فأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة للتفاخر بالممتلكات الثمينة مثل البيوت والسيارات والساعات الفارهة، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منصة لتصوير الحياة اليومية للعديد من الشخصيات المشهورة عبر هذه المنصات. هذا التطور، خصوصًا في التكنولوجيا، نتج عنه ارتفاع في معدلات القلق والاكتئاب عند الشباب، بسبب الضغوط الاجتماعية والتنافسية، حيث انتشر لدى المجتمع موضوع المقارنات، فلا أهمية للمحتوى ولا الطريقة لكن المهم هو العائد (المال).

صحوة المجتمع
في خضم التطور السريع وما يدور من حولنا من تطور، نجد أن المجتمع بدأ رسم خطوط وأهداف جديدة له، فها هي الجمعيات الشبابية المدعومة من الحكومة الموقرة تقيم الدورات التأسيسية في طريقة الرزيف في العرضة (وهي اللعب بالسيف)، ودورات في السنع عن طريقة الجلوس في المجالس واستقبال الضيف وضيافته. أيضًا نجد مواقع التواصل الاجتماعي تضج بنصائح الأطباء من الضرر المحتمل على الأبناء عند استخدامهم الطويل للأجهزة، بالإضافة إلى تركيز أولياء الأمور على إشراك أبنائهم في الأنشطة البدنية الخارجية مثل أكاديميات كرة القدم ودورات السباحة وركوب الخيل، هذه الأمور دليل على زيادة الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الأجهزة على أبنائهم، فهم بهذا العمل يقومون بالوقاية منها.

في الختام
ما ينتظر أبناءنا مربوط بنا، فنحن المسؤولون عن تأسيسهم ونصحهم ومساءَلون أمام الله عنهم، فبيدنا صلاحهم إن أراد الله وبيدنا إهمالهم. يقول خير البشر عليه الصلاة والسلام: (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته).

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .