وأخيرًا، خرج إلى النور قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني في مملكة البحرين بعد إقراره من قبل مجلسي الشورى والنواب، ليشكل نقلة نوعية في تطوير المنظومة الإعلامية والتشريعية، ويواكب روح العصر ومتطلباته المتسارعة. ورغم أن صدوره تأخر لسنوات، إلا أن الحكمة تقول: أن تأتي متأخرًا خيرٌ من ألا تأتي أبدًا.
لقد أشاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بعد المصادقة الملكية على هذا القانون عن رؤية سامية تُجسد إيمانه العميق، بدور الصحافة الوطنية والإعلام في بناء الدولة الحديثة، وتعزيز قيم الحرية والمواطنة والتنوير. كما أن إشادة جلالته بالعاملين في هذا المجال، وتأكيده أهمية حفظ حقوقهم ومكانتهم، تحمل رسالة بليغة مفادها أن الكلمة الصادقة تعتبر شريك أساسي في التنمية، وأن الإعلام ليس متفرجًا فحسب، بل مساهمًا وشريكًا في البناء والتنمية المستدامة.
لقد أراد جلالته قانونًا عصريًا ومستنيرًا، يعزز الثقة بين الدولة والإعلام، ويمنح الصحافة البحرينية الإطار التشريعي الذي تستحقه لتواصل دورها المهني والوطني في ظل التطور الرقمي والإعلامي العالمي. وهي خطوة تأتي استمرارًا لنهج جلالته الداعم لحرية الرأي والتعبير، الذي لم يكن يومًا شعارًا يُرفع، بل ممارسة واقعية نعيشها.
كما يشرفني أن أرفع كل الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه اللّه لما بذلته الحكومة من جهود كبيرة في انجاز هذا القانون، وما أبدته من تعاون ايجابي مع الصحافة الوطنية، منوهًا بدور سموه من اهتمام ومتابعة دائمة للصحافة، مؤكدا أن دعم سموه اللامحدود قد مكن الصحافة من تجاوز الكثير من التحديات ومواكبة احدث التطورات في هذا المجال الحيوي والمهم .
وبصفتي أحد كتّاب الأعمدة في صحيفة “البلاد” منذ أكثر من عشر سنوات، فإنني إذ أؤكد، بل أشهد أمام الله والوطن أنني لم أتعرض طوال هذه المسيرة لأي ضغوطات أو توجيهات من أي جهة رسمية، فقد كانت مقالاتي تُنشر كما هي، بكل وضوح وشفافية، وهو ما أعتبره أكبر دليل على أن حرية الصحافة في البحرين ليست منحة، بل ممارسة راسخة وسياسة ثابتة.
لا شك أن هذا القانون الجديد لا يعتبر مجرد تحديث تشريعي فحسب، بل هو رؤية استراتيجية وترجمة حقيقية بإيمان القيادة الرشيدة بأهمية الإعلام في صياغة الوعي المجتمعي، وحماية الكلمة المسؤولة، وتمكين الصحافيين من أداء دورهم بثقة واستقلالية، كما أنه يمثل التزامًا وطنيًا باستمرار التطوير، وضمان التوازن بين الحرية والمساءلة.
إن دعم جلالة الملك المعظم، ومساندة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لإصدار هذا القانون، يعكسان روح الشراكة الحقيقية بين القيادة والسلطة التشريعية والإعلام الوطني. وهي شراكة هدفها الأسمى أن تظل البحرين منارة للحرية والتنوير، ومثالاً في احترام الكلمة وتقدير أصحابها، متمنياً أن يكون قانون الصحافة الجديد سنداً وداعما رئيسا لتطوير وارتقاء صحافتنا المحلية وللصحافيين والإعلاميين.