تحقيق شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) مؤخراً إنجازًا غير مسبوق بتسجيل أربعين مليون ساعة عمل آمنة دون أية إصابات مضيعة للوقت، ليس مجرد رقم يُضاف إلى السجلات، بل شهادة حيّة على كفاءة الإدارة البحرينية وقدرتها على قيادة أكبر مصهر للألمنيوم في العالم خارج الصين بمعايير عالمية في السلامة والجودة.
فالقيادة التنفيذية بحرينية واضحة، حيث إن الرئيس التنفيذي علي البقالي يقود الجوانب الاستراتيجية المتعلقة بالسلامة والإنتاج، ويتحدث دائمًا عن “ثقافة السلامة” بأنها ليست فقط سياسات، بل أسلوب حياة.
كما يقف خلف الإدارة التنفيذية مجلس الإدارة، ومن ضمنه شخصيات بحرينية بارزة، ويدعم التوسع الاستثماري والسعي إلى التميز ضمن معايير عالمية. ولا شك أن خلف الإدارة يجتمع آلاف العمال والفنيين والمهندسين والإداريين وفرق المقاولين، والذين يتلقون تدريبات مستمرة، ويشاركون في حملات توعوية، وتقييمات السلامة، وممارسات توفير بيئة عمل آمنة. ولا ننسى بالطبع الدور الكبير لنقابة العمال في خلق بيئة عمل مثالية للعمال وتعاونها الأمثل والمستمر مع الإدارة التنفيذية. وكل ذلك لا يحدث إلا عبر تعاون مؤسسي، وموارد بشرية مؤهلة، ومراقبة يومية للتطبيق، والتطوير التكنولوجي المستمر، وأخذ الدرس من التحديات والمخاطر المحتملة.
“ألبا” التي بدأت مسيرتها قبل أكثر من نصف قرن، تمكّنت عبر العقود من التحوّل إلى أحد أكبر مصاهر الألمنيوم في موقع واحد عالميًا، بطاقة إنتاجية تتجاوز مليوناً ونصف المليون طن سنويًا، وبكوادر وطنية تشكل العمود الفقري لنجاحها واستمراريتها. ومع كل توسع وتشغيل، لم تغب ثقافة السلامة، بل ظلت ركيزة أساسية في العمل اليومي، يؤمن بها الجميع من الإدارة التنفيذية إلى العامل في الميدانوالإنجاز الأخير يكتسب أهميته من طبيعة عمل الشركة، حيث تتسم عمليات إنتاج الألمنيوم بظروف عالية الخطورة، ما يجعل الوصول إلى هذا الرقم إنجازًا استثنائيًا يعكس الالتزام والانضباط والتعاون بين جميع فرق العمل. إنه نجاح متكامل يجمع بين القيادة الواعية، والتخطيط الدقيق، وثقافة المسؤولية الجماعية.
ولا شك أن مثل هذا الإنجاز ينبغي ألا يمر مرور الكرام. فمسؤولية وزارة الإعلام، والصحف المحلية، والمنصات الإخبارية أن تسلّط الضوء على هذه النماذج المشرّفة، لا بوصفها إنجازات مؤسسية فحسب، بل كقصص نجاح وطنية ناجحة تبرهن على أن البحرين قادرة على المنافسة والإبداع والتميّز في مختلف الميادين.
وكما هو معروف فإن التركيز الإعلامي على النجاحات المحلية في القطاعات الصناعية، والاقتصادية، يُسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، واستقطاب رؤوس الأموال، ورفع مكانة المملكة عالميًا. فالإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل شريك في صناعة الصورة المشرقة للوطن، وفي ترسيخ ثقافة العمل والإتقان.
ومن وجهة نظري المتواضعة فإنه ليس كافياً أن يُنشر الخبر كما هو، بل يجب تحليله بدقة وكيف تحقّق، ما هي السياسات، ما هي التدريبات، وما هي المعايير التي التزمت بها، وما الذي يُمكن تعلّمه من دروس.
ويأتي هنا دور الإعلام وبالأخص الإعلام الخارجي، فيجب أن يُبرز قصص الأبطال: العمال، والمهندسون، والمشرفون، والإداريون وغيرهم الذين سهروا على التفاصيل وضحّوا حتى لا تقع أية إصابة عمل.
كما وأنه يجب أن تُربط هذه الأخبار بالأهداف الوطنية: رؤية البحرين الاقتصادية 2030، وتنمية الكفاءات، واستقطاب الاستثمارات، وخلق الوظائف، وتعزيز المكانة العالمية.
الخلاصة... أجد أنه من الضروري أن تُعد تقارير تحليلية دورية وفصلية، وتقدم معلومات وإحصائيات دقيقة تُقارن الأداء المحلي بأداء نظيره الإقليمي والعالمي، لتُبيّن أن مثل هذا المعدل من السلامة يضع ألبا في مصاف الشركات العالمية الرائدة.
هناك الكثير من قصص النجاح التي تحققها الشركات الصناعية والنفطية والمؤسسات الوطنية الكبرى في مملكتنا الغالية، إلا أن سياساتها في إبرازها إعلامياً تكون ضعيفة جدا، وهنا أجد أن ذلك ليس منصفاً البتة في حق هذه الشركات والعاملين، وفي نهاية المطاف فإن جميع تلك الإنجازات والنجاحات ستنعكس إيجابا على اقتصاد وطننا الغالي بخلق ثقة كبيرة لجلب الاستثمارات الخارجية، أو التوسع في الاستثمارات الحالية.
كاتب وإعلامي بحريني