في وقت تتسابق فيه النفوس نحو تحقيق مصالحها، وتُبنى فيه العلاقات على أساس المنفعة، يظن البعض أن النجاح هو بالمكاسب اللحظية. لكن الحقيقة التي لا تتغير، أن الأثر لا يُصنع إلا على يد أصحاب المبدأ الذين لا يساومون على قيمهم مهما اشتدت المغريات والابتلاءات.
ويحكى أن نيلسون مانديلا، حين خرج من سجنه بعد 27 عامًا، قال: “لقد تعلمت أن الشجاعة ليست غياب الخوف، بل الانتصار عليه”، لم يكن مانديلا يبحث عن مصلحة شخصية، بل عن عدالة لشعبه، فخلّد التاريخ اسمه لا لأنه انتصر، بل لأنه تمسك بمبادئه حتى النهاية.
وفي عالم الفن، تقول مايا أنجيلو: “الناس سينسون ما قلتَه، وسينسون ما فعلتَه، لكنهم لن ينسوا كيف جعلتهم يشعرون”، وهذا الشعور لا ينبع من كلمات منمقة أو مواقف محسوبة، بل من صدق داخلي لا يعرف التزييف.
في حياتنا اليومية، نلتقي بالكثير ممن يبرعون في التلون، ويجيدون ارتداء الأقنعة حسب المواقف، والظروف، والاحتياجات، لكننا لا نتذكرهم. بينما تبقى في الذاكرة تلك الشخصيات التي وقفت بثبات، حتى إن دفعت الثمن. لأن المبدأ، وإن بدا خاسرًا في لحظة ما، هو الرابح الأكبر في النهاية.
المصلحة قد تفتح لك بابًا، وتمنحك تصفيقًا مؤقتًا، لكن المبدأ هو من يُبقي الاحترام حيًا، ويجعل ذكرك طيبًا بين الناس حتى بعد الغياب.
*كاتب وإعلامي بحريني