العدد 6198
الجمعة 03 أكتوبر 2025
مدرسة الأرواح القوية
الجمعة 03 أكتوبر 2025

الابتلاء جزء لا يتجزأ من رحلة الإنسان في هذه الحياة الفانية، وهو اختبار إلهي يكشف معدن النفوس ويصقلها. وقد يأتي في ضيق المعيشة، أو في تحديات العمل، أو في اضطرابات الأسرة، أو في ألم المرض، لكن ما يميز الإنسان حقًا هو قدرته على الصبر، بقوة داخلية تنبع من الإيمان والثقة بالله، بأن وراء كل محنة منحة.

ففي المعيشة، يعلمنا الصبر أن الرزق بيد الله، وأن القناعة كنز لا يفنى. وفي العمل، يزرع فينا الصبر المثابرة، ويحمينا من الانكسار أمام التحديات. أما في الأسرة، فالصبر هو ما يحفظ العلاقات الزوجية من الانهيار، ويمنح أصحابه القدرة على التسامح والتفاهم. وفي المرض، يكون الصبر عبادة، ووسيلة للتقرب من الله، وفرصة لإعادة تقييم الحياة.

قال الأديب نجيب محفوظ: “لأنك شديد الصبر ظنوا أنك لا تشعر”، وهي عبارة تختصر كثيرًا من معاناة الصابرين الذين لا يشتكون، بل يواجهون الحياة بصمتٍ نبيل وثباتٍ عميق.

أما الدكتور مصطفى محمود، فقد قال: “من البلاء والصبر عليه، ومن الألم واحتماله؛ تنمو أفضل ما في الإنسان من صفات”، مشيرًا إلى أن الابتلاء ليس فقط اختبارًا، بل هو فرصة لتشكيل الشخصية وصقل الروح.

الرسالة الأهم من كل ذلك أن الابتلاء ليس نهاية، بل بداية جديدة. والمطلوب من الإنسان ألا يستسلم، بل أن يتأمل، ويتعلم، ويواصل السير بثقة. فالصبر ليس ضعفًا، بل هو القوة التي لا تُرى، والبطولة التي لا تُصفق لها الجماهير، لكنها تصنع الإنسان الحقيقي.

 

*كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية