العدد 6197
الخميس 02 أكتوبر 2025
الشعور بالظلم مؤلم
الخميس 02 أكتوبر 2025

التمييز بين الأبناء أحد أخطر الأمراض الاجتماعية التي قد تتسلل إلى كيان الأسرة دون أن يشعر بها الوالدان. حين يُفضل طفل على آخر في المعاملة أو حتى في الكلمات، فإن ذلك لا يمر مرور الكرام في نفس الطفل، بل يزرع فيه شعورًا بالظلم، ويؤسس لحالة من التوتر والغيرة بين الإخوة.

قال الشاعر جبران خليل جبران: “أولادكم ليسوا لكم، إنهم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها”، ويقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: “أبناؤكم خلقوا لزمان غير زمانكم”، وهاتان العبارتان تختصران جوهر التربية الواعية، أن نحب أبناءنا كما هم، ونفهم اختلافاتهم، ونعدل بينهم دون تحيّز أو مقارنة.

التمييز لا يظهر فقط في الأمور الكبيرة، بل في التفاصيل الصغيرة، نظرة، كلمة، أو تفضيل غير مبرر. ومع الوقت، يتحول إلى شرخ في العلاقة بين الإخوة، ويضعف مكانة الوالدين في قلوب أبنائهم، ويهدد تماسك الأسرة واستقرارها. وللتمييز أثر بعيد المدى، إذ يقول المثل الصيني “ما تزرعه اليوم، تحصده غدًا”، فالأبناء الذين نشأوا في بيئة غير عادلة قد يحملون معهم مشاعر سلبية تؤثر على علاقاتهم، وثقتهم بأنفسهم، وحتى طريقة تربيتهم لأبنائهم مستقبلاً.

وهنا تبرز أهمية أن يُثقف الوالدان في أمور التربية، مع الاطلاع على أساليب التعامل السليم مع الأبناء. فالتربية ليست فطرة فقط، بل علم وفن، والاطلاع ليس عيبًا بل ميزة، وعامل بناء في الأسرة.

حين يحرص الأب والأم على التعلم، فإنهما يحميان أبناءهما من آثار التمييز، ويؤسسان لبيئة أسرية صحية، متوازنة، ومليئة بالحب والاحترام.

 

*كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية