العدد 6200
الأحد 05 أكتوبر 2025
حين ينام الأطفال نومتهم الأخيرة
الأحد 05 أكتوبر 2025

“ينبغي أن نصمت حين ينام الأطفال، لا حين يقتلون”، هكذا قال الأديب أمين معلوف، مقولة تختصر كل مرارة هذا العالم المقلوب، حيث يتواصل نزيف الدم في غزة، ويستبدل صمت الليل بأصوات القصف والصراخ. الأطفال الذين يفترض أن يناموا بأمان في أحضان أمهاتهم، صاروا ينامون تحت الركام، أو في ممرات المستشفيات، أو في خيام لا تقيهم برد الليل ولا رعب النهار.

تُظهر الإحصاءات أن أكثر من 15 ألف طفل استشهدوا في العدوان على غزة خلال العام الأخير، بحسب تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، هؤلاء ليسوا أرقاما صماء، بل هم وجوه بريئة، قصص بدأت ولم تكتمل، ألعاب مكسورة ودفاتر لم تُكتب صفحاتها الأخيرة.

حين تُقتل الطفولة على هذا النحو، يصبح الصمت جريمة، ويغدو الكلام شهادة وواجبا.
ولعل ما قاله الشاعر محمود درويش يصلح هنا للتأمل: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة: تردد ابريل، رائحة الخبز في الفجر، وأصوات الأطفال أول النهار”. فإذا كانت أصوات الأطفال هي ما يستحق الحياة، فكيف يبرر العالم صمته أمام أصوات استغاثاتهم وقد قُطعت إلى الأبد؟

المأساة في غزة لا تنحصر في أعداد الشهداء، بل في جيل كامل يُحرم من حقه الطبيعي في الأمان والتعليم والحلم. ملايين الأطفال اليوم يعيشون صدمة سترافقهم طويلا، تصنع في وجدانهم فراغا هائلا لا يُملأ بالكلمات.

إن صمت العالم، بكل ثقله وادعاءاته عن حقوق الإنسان، يضاعف حجم الفاجعة، فالأطفال ليسوا طرفا في النزاعات، ولا جنودا في المعارك، بل هم جوهر الإنسانية وأمل المستقبل. ومن هنا، يصبح لزاما علينا أن نرفع الصوت لا لنوقظهم من النوم، بل لنوقظ ضمير العالم كي يتوقف عن قتلهم.

* كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .