العدد 6187
الإثنين 22 سبتمبر 2025
تحولات في السياسة الخارجية الأميركية
الإثنين 22 سبتمبر 2025

السياسة الخارجية الأميركية الحالية - والتي تبدت أهم ملامحها خلال الفترة القليلة الماضية - تستخدم ثلاث أدوات. الأولى: الاعتماد المتزايد على القوة أو السماح لإسرائيل باستخدامها أو دعم وتغطية ومساندة استخدامها، مثلما حدث مع إيران ولبنان واليمن وسوريا وقطر مؤخرًا، والقائمة لا تزال مفتوحة كما هو واضح. الثانية: الاستخدام المفرط والعشوائي للرسوم الجمركية وتحويلها إلى سلاح، لتهديد الدول أو ابتزازها وتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية، ما تسبب في حالة من الاضطراب وعدم اليقين في الاقتصاد العالمي وحتى لدى الشركات الأميركية نفسها وشركائها العالميين. الثالثة: التوسع في فرض العقوبات الاقتصادية على الخصوم، بغض النظر عن تأثيرها القاتل على الملايين من البشر في الدول المحاصرة.
إن هذا المنحى أصبح يثقل السياسة الدولية ويثير الشكوك ويربك الاستقرار في العلاقات الدولية، بسبب فرض نظام جديد قائم على القواعد بديل عن النظام القائم على القانون الدولي، والأعراف الدبلوماسية المستقرة.
في الماضي كانت الولايات المتحدة من أكثر الدول تميزًا بفكر خلّاق جعل منها دولة عظمى وقائدة، تنتج أفكارًا وحلولًا جديدة، لكنها اليوم تشهد مرحلة من النكوص والتراجع. فأميركا التي تخيّلها، جيفرسون، كجمهورية فاضلة، تختلف عن أميركا اليوم. حلم جيفرسون ببناء أمةٍ مسالمةٍ متميزةٍ عن أوروبا التي كانت آنذاك غارقةِ في الحروب الاستعمارية. إلا أن ما حدث في الواقع، أن هذه القوة تحولَّت إلى نسخة من الاستعمارِ الأوروبيِّ.. احتلال فيتنام وأفغانستان ثم العراق.
كما أنَّ المبادئ المُعلنة من الرئيس ولسون في العام 1918 من أجل السّلام، مثل “حرية التفكير والتعبير والتجارة والمعتقد وحق تقرير المصير.. إلخ”، لم تعد لها أية أهمية عندما تتحرك القوات الأميركية أو الإسرائيلية، فيتم الدوس على تلك المبادئ التي ناضلت البشرية من أجلها على امتداد قرون، وكانت تمثل الرأسمال الرَّمزي للولايات المتحدة الأميركية، لكنها تدخل اليوم في تناقض مرير مع الممارسات التي صبغت القانون الدولي المنتهك، وأصبحت الشرعية الدولية لا وزن لها ولا قيمة، ويتعين على دول العالم أن تنصاع للقواعد الجديدة المفروضة، إن أرادت أن تبقى سالمة، وإلا فإنها تكون معرضة إلى أشكال العقوبات والتهديدات المفضية إلى السقوط أو الحصار.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .