العدد 6183
الخميس 18 سبتمبر 2025
إني هنا أيتها الرصاصة
الخميس 18 سبتمبر 2025

العنوان أعلاه لديوان شعر لجندي أميركي اسمه “براين ترنر” أمضى جزءًا من خدمته العسكرية في العراق، إبان حرب احتلال العراق في العام 2003م والتي كانت محصلتها قتل أكثر من مليون عراقي وتهجير أكثر من 5 ملايين، وتدمير البنى الأساسية للدولة وتمزيق المجتمع، واغتيال العلماء ونهب الكنوز والآثار. ديوان “هنا، أيتها الرصاصة” يتضمن قصائد وصورًا شعرية موجعة عن تجربة هذا الجندي ومشاهداته، وكيف هاله ما حدث خارج قدرة العقل على التصور والتوقع. فجاءت معظم القصائد مغموسة في الدم والوجع، وصرخة احتجاج على الحرب الإبادية وتدمير وجه الحياة في العراق.
تذكرت هذا الشاعر وديوانه والقصيدة التي تحمل ذات العنوان، في ظل الحرب الإبادية غير المسبوقة الذي تمارسها إسرائيل حاليا ضد الشعب الفلسطيني في غزة والقتل الهمجي الاستعراضي ضد العرب، بلا رادع أو قيود قانونية أو سياسية أو أخلاقية، وفي ضوء ما نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن الأنطولوجيا الشعرية (أنا هنا)، التي تشمل قصائد لعدد من جنود الاحتياط الإسرائيليين الذين شاركوا في حرب الإبادة في غزة. 
وإذا كان الجندي – الشاعر الأميركي “براين ترنر” قد عبّر عن رفضه الموت المجاني وعن كرهه الحرب العبثية، خصوصًا في قصيدة “هنا أيتها الرصاصة”، فإن الجندي - الشاعر الإسرائيلي بيري حايم شوارتزمان، جعل في قصيدة “غزة تنتظرنا” احتفاء بالقتل، وتجليّا حيّا لروح الانتقام. فالجندي في القصيدة يقاتل على الجبهة وإصبعه على الزناد، وبيده قرار إنزال الموت والإبادة بالفلسطيني. ما يجعل النص أقرب إلى لائحة إدانة للعنصرية، والصور الشعرية لائحة اتهام على الجريمة والتعصب في حرب الإبادة المستمرة التي توصف بكونها حربا مقدسة لإبادة الفلسطينيين وإخراجهم من ديارهم.


همس:
كان إسحاق رابين، يردد: “أتمنى أن أستيقظ ذات يوم فأرى غزة وقد ابتلعها البحر”. كما تمنى آرييل شارون أن يتبخر سكان غزة فجأة. ولكن لا البحر ابتلع غزة ولا سكانها تبخروا في الجو، ولا حرب الإبادة الجماعية ستنهي القضية الفلسطينية. حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة، وحده ينهي الحرب والصراع ويحمل الأمن والسلام للجميع.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .