في كل بيت، هناك قصة كفاح صامتة، أبطالها آباء وأمهات، لم يطلبوا شيئًا لأنفسهم، بل عاشوا سنوات طويلة، من الضنك، والتعب، والمعاناة، ليصنعوا مستقبلاً أفضل لأبنائهم.
واليوم، وقد كبر هؤلاء الأبناء، واشتد عودهم، فإنه من العدل – بل من الوفاء – أن لا ينسوا من كان السبب في كل هذا الخير الذي هم فيه، فالوظيفة، والراتب، والمكانة الاجتماعية، لم تأتِ من فراغ، بل يقف خلفها آباء كادحون، ضحوا بالكثير، دون انتظار المقابل.
والواقع التعس يقول إن بعض الأبناء باتوا منشغلين بحياتهم الجديدة، وغائبين عن والديهم، وبحد أدنى من التواصل. متناسين أن البرّ الحقيقي لا يكون في المناسبات فقط، بل في التفاصيل اليومية، في السؤال، والزيارة، والدعم، والاهتمام.
قال الإمام الشافعي: “برّ الوالدين أن تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما فيما أمراك، ما لم يكن معصية”. وقال الدكتور مصطفى محمود: “الوالدان لا ينتظران منك شيئًا بقدر ما ينتظران أن تكون بخير، وأن تذكرهما بدعوة، أو زيارة، أو حتى كلمة طيبة”.
وفي الختام، يكفينا أن نتأمل قول النبي ﷺ: “ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين”.
* كاتب وإعلامي بحريني