العدد 6147
الأربعاء 13 أغسطس 2025
كيف يكون رجلا من لا يغار؟!
الأربعاء 13 أغسطس 2025

 الغيرة ليست شكوكًا ولا تشكيكًا، فلا التوهمات غيرة ولا الاتهامات بلا دليل غيرة.. وأكثر الناس غيرة على أهل بيته رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهناك روايات كثيرة، عبارة “أشباه الرجال هم ذكور فقط” تعبر عن فكرة أن الذكورة ليست مجرد صفة بيولوجية، بل تتعلق أيضًا بالقيم والسلوك. فيمكن الإشارة إلى بعض الرجال الذين لا يتحلون بالصفات التي تعتبر نموذجية للرجل الحقيقي مثل الشجاعة والاحترام والكرامة والغيرة والكرم.
يُحكى أن أعرابيًا في الجاهلية زُفّت إليه عروسه على فرس، فقام فقتل تلك الفرس التي ركبت عليها العروس، فتعجب الجميع من حوله وسألوه عن سر عمله، فقال: خشيت أن يركب أحد الرجال مكان جلوس زوجتي ولا يزال مكانها دافئًا (من شدة الغيرة). هناك فرق كبير بين الرجال والذكور، فالرجل هو من يقوم بأهل بيته ويغار عليهم ويلبي طلباتهم. يقول خير البشر عليه الصلاة والسلام: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”. الرجل الحقيقي هو الذي يتكلم الناس بأخلاقه وكرمه وشجاعته. ففي القديم كانت للرجل صفات، والشجاعة والمنطق والحمية والكرم والصدق والأمانة والاحترام والقيادة أهم هذه الصفات.
أما الذكور فهم أشباه الرجال، ونجدهم بأعداد كبيرة في المجتمع الحالي، فهم الذين نزع الله الغيرة من قلوبهم، حيث تجدهم في الأسواق مع زوجاتهم “بلباس قصير فاضح” يتنافى مع التعاليم الإسلامية والغريزة الرجولية. فكيف له ألا يغار على عرضه وجميع الرجال ينظرون لها نظرات شيطانية؟. 

لقد وصف الإسلام ذلك بأنها الدياثة بعينها، والديوث هو الذي لا يغار على محارمه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المتبرجة، والديوث”.
نجد أن بعض مشاهير التواصل الاجتماعي جعلوا حياتهم اليومية هي محتواهم، وفضح علاقاتهم الأسرية وما يحدث داخل بيوتهم أداة للحصول على أكبر عدد من المتابعين. فالزوج يجلس بجانب زوجته مبتسمًا وهي تغني لرجل آخر أمامه في انحطاط أخلاقي وسلوكي، وكل هذا لأجل الشهرة أو الحصول على (أسد). أيضًا انتشر في الآونة الأخيرة موضوع التبرج باسم الحرية والانفتاح، كل هذه الأمور ترجع للتربية، فالأسرة هي المسؤولة أمام رب العالمين والمجتمع عما تنتجه من سلوكيات.

الخاتمة
اختلط اليوم الحابل بالنابل، فنجد بعض الأسر انسلخت عن جلدتها، وكثيرون متمسكون بالدين الإسلامي الحنيف والعادات والتقاليد العربية الأصيلة. ويجب على كل رب أسرة أن يفكر ألف مرة بأهل بيته وأن يقوم بالدور المطلوب منه من نصح وتعليم وتثقيف. قال النبي عليه الصلاة والسلام: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية