العدد 6141
الخميس 07 أغسطس 2025
سقوط الأقنعة
الخميس 07 أغسطس 2025

القول إن الغرب الجماعي “يساعد” أوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي فحسب، يبدو أقرب إلى الادعاء الأجوف، لأن الغرب يدفع أوكرانيا دفعا منذ ثلاث سنوات إلى القتال بلا هوادة ورفض أية معالجة سياسية دبلوماسية لهذا الصراع الدموي بين الأشقاء، وبالرغم من الخسائر الضخمة، فإن هذه الحرب العبثية تتواصل بعنف من دون أي أفق للتوقف، ليس لأن الأوكران والروس يرفضون ذلك، ولكن لأن الغرب الجماعي هو من يريد ذلك ويصر عليه. ومن مظاهر هذا الإصرار أن معظم القادة الغربيين يدفعون أوكرانيا دفعًا لخفض سن التجنيد كشرط مسبق للحصول على المزيد من المعونات والأسلحة، في سبيل أن تضحي أوكرانيا بالمزيد من شبابها لإرضاء تعطش دعاة الحرب من المحافظين الجدد للمزيد من سفك الدماء، من أجل إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا كما هو معلن.
وبالرغم من التعاطف مع ضحايا هذه الحرب من الجانبين، فإنه لا يمكن القبول بالادعاء بأن دول الناتو لا تشارك في هذه الحرب ولا تضغط من أجل استمرارها، فالعالم يدرك أن الغرب قد زجَّ بأوكرانيا في هذه المحرقة المُهلكة، ودفعها إلى استفزاز روسيا بكل وسيلةٍ ممكنةٍ، وجرَّها جرًّا إلى حرب ِاستنزافٍ طويلةٍ. فعدم الالتزام بتنفيذ بنود اتفاقيتي “منسك” من قبل أوكرانيا والدَّاعمين والضَّامنين لها، هو إعلان حرب، مع أن الالتزام بهما كان يُمكن أن يُجنب الجميع مثل هذه المواجهة العبثية.
مع أن الاتفاقيتين قد نصتا على الحكم الذاتي لإقليم الدومباس، والاعتراف بوضعه الخاص، والسَّماح باستئناف الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين سكان الإقليم وسائر الأقاليم الأوكرانية.. كما أن تجاهل مخاوف روسيا الأمنية، والاستخفاف بمطالبها بحياد أوكرانيا، وفقًا لما تم الاتفاق عليه، يُعدُّ بمثابة إعلان حربٍ. دون أن ننسى أن فرض آلاف العقوبات، ومنع الصوت الروسي من الوصول إعلاميًّا إلى الرأي العام العالمي، والاستيلاء على الأموال الروسية في البنوك الغربية، والتعدي غير المسبوق على حقوق الروس وحرياتهم.. بمثابة حرب شاملة.
من الواضح أن الأقنعة سقطت.. وبات من الواضح للمراقبين أن حياد أوكرانيا هو المدخل الرئيس للحل السلمي الأكثر واقعية لتجنب استمرار هذه الحرب التي جعلها الغرب الجماعي حتمية مرارًا وتكرارًا بالرغم من مرور 3 سنوات على بدئها من دون أفق لنهايتها.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .