العدد 6131
الإثنين 28 يوليو 2025
العرب والغرب.. اختراق الفضاء العربي الإسلامي من خارج مرجعياته (2)
الإثنين 28 يوليو 2025

أشرنا في الجزء الأول من هذه المقالة إلى العوائق التي تحول دون تحقيق اختراق إيجابي في العلاقة بين (العرب والغرب)، وبينا أن الأمر يرتبط بجانبين: الذاكرات المحملة بتاريخ الحروب، والتبادل غير المتكافئ بين الطرفين، وانتهينا إلى الحاجة إلى إطلاق المزيد من الحوارات وبذل المزيد من الجهود لبناء جسور من التفاهم لصلح الطرفين واعتماد دبلوماسية وقائية لإخراجنا من حالة التشنج المستمرة.
وفي سبيل تعزيز هذا الحوار، جرت تغذيته عن طريق العديد من اللقاءات والندوات والحوارات بين الأديان، والتي يتم تكثيفها انطلاقًا من الدعوات الأخلاقية إلى التسامح والإعلانات المتبادلة حول احترام قيم الآخر، وقد شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية العديد من هذه المنتديات، وبالرغم من أهميتها الكبيرة، إلا أنها ظلت محدودة التأثير لأنها ارتبطت بالحقل الديني فحسب، واستبعدت الحقول السياسية والاقتصادية والثقافية، كما بقيت بعيدة عن إشكالية علاقة الأديان بالحداثة وقيمها الجديدة.
إن الإشكالية الأساسية التي تواجهنا كعرب تتمثل في مواجهة تحديات الحداثة والعصر بالاستفادة من العلاقات الكونية والفكر العلمي والسؤال الفلسفي، لأن فكرنا رفض باستمرار القبول بالإنجازات التحررية والفكر النقدي المعاصر، وظل منغلقًا على نفسه داخل سياج محافظ، مرعوبًا من (السؤال)، مع منزع عدائي ضد الغرب المهيمن والاستمرار في تضخيم المخيال المتعلق بالاحتماء بالملاذات والمرجعيات المرتبطة بالهويات. والتحدي الثاني يتمثل في العمل على كتابة تاريخنا وإعادة إنتاجه من دون تدخل أو تحريف أو إعادة توجيه من القوى الخارجية المهيمنة وذلك للخروج من دائرة الأوهام والخلط بين التاريخ الحقيقي وتاريخ الأوهام.  
 ويجب أن نعترف أن الغرب لا يزال يخطئ بشكل فادح في التعامل مع العرب تحديدا، فالهيمنة والاعتداء العسكري والسياسي والثقافي والسيطرة الاقتصادية، يقابلها إحساس متزايد بالضعف والإهانة والإحباط عند العرب. وهي حقيقة لم تقرأ ولم تفهم بشكل صحيح في الغرب ومن قبل مفكريه، ومثال ذلك أحد الكتاب المؤثرين برنار لويس الذي يفسر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م على سبيل المثال، بأنها “نتيجة طبيعية للعوامل الخاصة بالإسلام وطبيعته العنيفة وطبيعة الأنظمة العربية الاستبدادية”.
إن مثل هذه المقاربة المتطرفة الجاهلة وكذلك الجنون القاتل والإقصاءات الجذرية التي نشهدها لا تتيح الفرصة مطلقًا للأصوات القادرة على فتح آفاق جديدة للفكر والمعرفة والعمل التاريخي والسياسي والثقافي، مع أنها جميعًا في متناول أيدينا.


كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .