عند الحديث عن المعارضة الإسرائيلية، نجد نتنياهو من أكثر الإسرائيليين تشددًا في موضوع رفض الاعتراف بدولة فلسطين. أيضًا، نجده من أقوى الزعماء الإسرائيليين الذين لعبوا دورًا بارزًا في السياسات الإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط، ويعتبره البعض شخصية مثيرة للجدل، حيث إنه يتمتع بدعم قوي جدًا من الكونغرس الأميركي، بالإضافة إلى الرئيس دونالد ترامب. كما يتمتع بدعم غير محدود من الدول الأوروبية، بالرغم من الانتقادات الموجهة له بسبب سياساته تجاه الفلسطينيين وعلاقاته غير المستقرة مع الدول العربية.
عند الحديث عن نتنياهو، نجد أنه تعرض للعديد من الانتقادات طوال مسيرته كرئيس وزراء. فأبرز الملفات، وهي التي ارتقت إلى انتهاك للقانون الدولي، هو ملف الاستيطان الذي اعتمد على سياسة توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية؛ ما أثر سلبًا على فرص السلام. أيضًا، انتهج نتنياهو مبدأ حظر المفاوضات مع الفلسطينيين؛ ما أعاق جهود حل الدولتين. فنجد التنكيل بالمدنيين العزل تحت ذريعة انتمائهم إلى حركة حماس؛ ما نتج عنه آلاف القتلى من أطفال ونساء وأبرياء. وأيضًا، تنفيذه العمليات العسكرية وتدمير غزة والضفة الغربية والاعتقالات التعسفية، بالإضافة إلى سياسات الفصل العنصري، حيث تم فرض قيود على التنقل في الضفة الغربية، كل هذه السياسات تفنن نتنياهو في تنفيذها على أرض الواقع.
موقف المجتمع الدولي من نتنياهو
عند الحديث عن مواقف المجتمع الدولي، تحتل الدول العربية الأولوية في أذهاننا، فالقضية الفلسطينية هي قضيتنا. نجد الدول العربية تدعو إلى إنهاء الاحتلال، وتتبنى غالبية الدول العربية مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية. أما الأمم المتحدة، فهي تدعو إلى احترام حقوق الفلسطينيين، وقد قامت بإصدار العديد من القرارات التي تدين الاستيطان والعمليات العسكرية غير المبررة. أما دول الاتحاد الأوروبي، فهي تؤكد أهمية حل الدولتين، وأنها قلقة من السياسات الإسرائيلية العدوانية تجاه الفلسطينيين.
أما الولايات المتحدة، فمنذ التاريخ وهي تدعم إسرائيل، ولكنها أحيانًا تعبر عن قلقها بشأن بعض السياسات، خصوصا ما يتعلق بالاستيطان، فهي الداعم الأول للكيان. أما منظمات حقوق الإنسان، فنجد أن “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” تصدران دائمًا تقارير تدين انتهاكات حقوق الإنسان من قبل إسرائيل. بشكل عام، يظهر المجتمع الدولي انقسامًا في المواقف؛ ما يعكس التعقيدات السياسية في المنطقة.
نتنياهو وجرائم الحرب
هناك أدلة وظروف عديدة تدعم اتهام نتنياهو بارتكاب جرائم حرب، فهو الذي قام بقصف قطاع غزة بطريقة عشوائية، حيث إن القطاع تم تدميره بنسبة 70 % من المباني و90 % من البنية التحتية. أيضًا، تسبب نتنياهو بقتل الأطفال والنساء والشيوخ، فلم يستثن المستشفيات ودور العبادة بل قام بتدميرها، ولم يستثن الصحافيين فقام بقتلهم بحجة القضاء على حركة حماس، ولكنه قتل المدنيين بشكل وحشي ليثبت للعالم أنه مجرم.
أيضًا، منظمات حقوق الإنسان أصدرت تقارير تدين إسرائيل، وأنها قامت بجريمة إبادة جماعية ضد الفلسطينيين المدنيين. وفي سابقة أخلاقية، قام نتنياهو وحكومته المتطرفة باستخدام التجويع كسلاح حرب، حيث إنه يمنع منذ أكثر من سنة ونصف وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة، في حين يعيش سكان القطاع بلا ماء وكهرباء ووقود.
تصريحات يواف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، في بداية الحرب على غزة التي قال فيها: “إننا نحارب حيوانات بشرية وسنتصرف على هذا الأساس” أمر خطير يحتاج لتدخل. مؤيدو نتنياهو يقولون إنه يعمل على حماية أمن إسرائيل، والعمليات العسكرية تستهدف “حماس” وليس المدنيين.
نتنياهو يضرب دون رادع
نتنياهو الذي فرض نفسه في الساحة الإقليمية والدولية، حيث إنه تفنن في تجاوز كل القوانين، فهو من دمر غزة وقتل المدنيين، واحتل أراضي من لبنان وأراضي من سوريا، وأعلن الحرب على إيران دون أي رادع ودون حساب آثار الحرب على الدول المجاورة. أيضًا، هو من أعلن عن خريطة الشرق الأوسط الجديد في تحدٍ واضح للدول العربية ودول الجوار.
كل هذه الأمور ولم تنتهِ القصة، فنحن لم نشهد إلا الفصل الأول منها، فالكاتب منغمس في الفصول القادمة، وهذا ما سيتضح لنا في الأيام المقبلة.
كاتب بحريني