+A
A-

دول مستفيدة وأخرى خاسرة جراء إعادة توجيه حركة الملاحة الجوية إثر الصراع الإيراني الإسرائيلي

  • المالكي: معظم أسهم شركات الطيران انخفضت بنسب تتراوح بين 3 الى 5 %
  • السابعي: رسوم التحليق الجوي: من 100 إلى 1000 دولار وفق وزن الطائرة ومسارها

في ظل استمرار الصراع العسكري بين إيران وإسرائيل، اتخذت عدة دول في المنطقة قرارات بإغلاق مجالها الجوي، بشكل كامل أو جزئي، من بينها: الأردن، العراق، لبنان، سوريا، والإمارات، بالإضافة إلى طرفي الصراع، إيران وإسرائيل.

وبحسب بيانات موقع Flightradar24، فقد أدى هذا الإغلاق إلى تغيّر واضح في مسارات الطيران المدني، حيث بدأت الرحلات الجوية تتجنب التحليق فوق الأجواء العراقية والإيرانية، وانتقلت إلى مسارات بديلة أخرى.

بطبيعة الحال، هناك دول استفادت من هذا التحول نتيجة انتقال جزء كبير من الحركة الجوية إلى مجالاتها الجوية، رغم أن هذه المسارات أطول نسبيًا مقارنة بالمسارات السابقة.

في المقابل، تُعد تركيا من أبرز المتضررين، إذ إن الكثير من الرحلات المتجهة إلى أوروبا كانت تعتمد على مسار قصير يمر عبر الكويت والعراق وتركيا، ومع تحويل هذه الرحلات إلى طرق بديلة، تراجعت الاستفادة التركية من حركة الطيران العابرة.

بدوره قال أستاذ الاقتصاد المشارك في جامعة الملك سعود د. عبدالله بن محمد المالكي إن هناك مقولة مفادها: في ظل الحروب الكل خسران، وهذا صحيح حيث ان الخسائر لا تقتصر على الأرواح والممتلكات، بل تشمل أيضا الضرر النفسي والاجتماعي والاقتصادي حتى الأطراف التي تبدو منتصرة هي في الواقع تكبدت خسائر فادحة وتواجه تحديات كبيرة في مرحلة ما بعد الحرب، والتاريخ يؤكد ذلك.

وأضاف، لا شك أن للاستقرار السياسي والأمني دور كبير في زيادة حركة الملاحة الجوية والبحرية والنقل بشكل عام من والى أي دولة أو منطقة في العالم وبالتالي ينعكس ذلك إيجابا على الاقتصاد في تلك الدولة او المنطقة لما يحققه من مكاسب اقتصادية في قطاعات مثل الطيران والنقل والشحن والسياحة والفنادق والضيافة وغيرها وبالتالي ينعكس على اهداف التنمية ويتحقق الرفاه الاقتصادي.

وفي المقابل فإن قطاع الطيران والملاحة البحرية من القطاعات التي تتعرض دائما الى خسائر فادحة بسبب الازمات السياسية والحروب والتوترات والصراعات الجيوسياسية، وكذلك الازمات الصحية وغيرها كما حدث سابقا في ازمة كوفيد 19، بسبب طبيعة هذه الأنشطة حيث انها مرتبطة بحركة الملاحة الجوية والبحرية فقد قدرت الرحلات الجوية اليومية بين قارتي وأوروبا وآسيا والتي تعبر منطقة الصراع بأكثر من 1400 رحلة ناهيك كما ان المنطقة، تمر بها 3 ممرات مائية بالغة الأهمية (مضيق هرمز، مضيق باب المندب، قناة سيناء).

وأشار المالكي إلى أنه مع بدء العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران تم الإعلان عن اغلاق عدة مطارات في دول الشرق الأوسط وخاصة القريبة من دول الصراع مثل الأردن والعراق وسوريا والامارات ولبنان، إما بشكل كامل او بشكل مؤقت ما أدى الى الغاء او تأخير في عدد كبير من الرحلات او إعادة جدولتها وهذا يكبدها خسائر كبيرة، مما أدى الى تحويل مسارات رحلات الطيران لبعض الخطوط الجوية وهذا من شأنه رفع تكلفة التشغيل وبالتالي المزيد من الخسائر.

وأوضح أن الخسائر لقطاع الطيران في هذه الدول قدرت بملايين الدولارات كما ان معظم أسهم شركات الطيران انخفضت بنسب تتراوح بين 3 الى 5 %، و انخفضت أسهم السفر والحجز والترفيه و شركات تشغيل الرحلات البحرية (الكروز) بنسب متفاوتة، وأسعار البورصات العالمية بنسب تتراوح بين 1 الى 2 %.

وتابع، ان سوق العملات أيضا تأثر بشكل واضح فقد انخفضت بعض أسعار صرف العملات مثل العملة الإيرانية (التومان) والشيكل الإسرائيلي والجنيه المصري امام الدولار وذلك بسبب تداعيات الحرب وتنامي حالة اللايقين في الأسواق بشكل عام

في المقابل حققت قطاعات أخرى ارتفاعات ملحوظة مثل قطاع النفط  الذي حقق زيادة الأسعار تتراوح بين 6 الى 8 % تقريبا، وأسعار الذهب وبعض العملات مثل الدولار واسهم شركات الشحن والدفاع، كما انه من المتوقع ان ترتفع أسهم شركات الذكاء الصناعي والتقنية. 

في الختام، بين المالكي أنه في حال استمرار الظروف السياسية الراهنة التي يمر بها العالم؛ من حروب وصراعات في الشرق الأوسط والصراع الروسي الاوكراني والتوترات الجيوسياسية في بعض المناطق، وما ينتج عنها من تداعيات اقتصادية من ارتفاع في أسعار الوقود وتعطل أو بطء في سلاسل الامداد واهتزاز ثقة المستثمرين في الأسواق وخاصة اسواق الأسهم والعملات بسبب حالة عدم اليقين، وفي حال سريان الرسوم الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي مؤخرا فإنه من المتوقع حدوث ركود اقتصادي العالمي.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي العُماني الدكتور قيس السابعي من الطبيعي أنه عند الرغبة في التحليق داخل المجال الجوي لأي دولة، يجب الحصول على إذن وتصريح مسبق من تلك الدولة، وغالبًا ما يتم ذلك مقابل رسوم محددة. وتختلف رسوم التحليق من دولة إلى أخرى، ويعتمد تحديدها على عدة عوامل رئيسية، منها وزن الطائرة، والمسافة التي ستقطعها داخل المجال الجوي للدولة، إضافة إلى طبيعة المسار الجوي؛ سواء كان فوق البحر، أو الصحراء، أو المدن، أو المناطق الجبلية أو السهلة، فضلًا عن السياسات الخاصة التي تعتمدها كل دولة في هذا الشأن.

وأضاف وأكد أن رسوم التحليق تُحتسب عالميًا وفق أُسس متعارف عليها، وتبدأ عادة من 100 دولار أمريكي كحد أدنى، وقد تصل إلى 1000 دولار أو أكثر، اعتمادًا على وزن الطائرة بالطن المتري ومسار الرحلة. فكلما زاد وزن الطائرة، زادت الرسوم بشكل مباشر.

وأوضح الدكتور السابعي أن هذه الرسوم تُعدّ مصدر دخل مهم للدول التي تُستخدم أجواؤها كممرات عبور (ترانزيت) للطائرات، حيث تستفيد منها قطاعات الطيران والمطارات بشكل كبير. وتزداد هذه الاستفادة كلما كانت مساحة الدولة الجغرافية واسعة، خاصة إذا امتد مجالها الجوي فوق الصحارى أو البحار، مما يجعلها نقطة جذب للرحلات الجوية الدولية، كما أشار إلى أن بعض الدول تمتلك ميزة تنافسية إضافية بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتنوع منافذها البرية والبحرية والجوية.