العدد 6085
الخميس 12 يونيو 2025
هل يمكن للإسلام السياسي أن ينتج ديمقراطية؟
الخميس 12 يونيو 2025

للرد على السؤال أعلاه، أكد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما أن الجواب هو بالإيجاب، وذلك من خلال امتداحه التجربة الديمقراطية العراقية، بالرغم من أن الأحداث اللاحقة أكدت أن الجماعات الدينية بكل توجهاتها ومسمياتها قد فشلت في بناء ديمقراطية حقيقية، بل شكّل وجودها خطرا على مستقبل البلد واستقراره ووحدة شعبه وأرضه وأفق تطوره.
إن إعادة طرح هذا السؤال يبرره اليوم تعقد الأوضاع السياسية في أكثر من بلد عربي يشهد صراعات سياسية بين قوى تنتسب في الغالب إلى الإسلام السياسي، بتلويناته المتعددة، وهي في الغالب ذات ارتباط إشكالي بالديمقراطية مفهوما وممارسة. إذ أسهمت هذه الجماعات بشكل مباشر في تكريس الطائفية وتحويلها إلى هوية بديلة عن المواطنة، وفي زيادة تفتيت المجتمعات والمساس بوحدتها الاجتماعية والوطنية. فعندما نعود إلى بنية خطابها نجده يدور حول شعار “الإسلام هو الحل”، مع القبول بتوظيف (الديمقراطية مختزلة في صندوق الاقتراع) للوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها، من دون الأخذ بقيمها ومنتجها الفكري، مع العمل في ذات الوقت على إحلال خطاب آيديولوجي ينتهي بتغييب هذه الديمقراطية نفسها، وإعادة كل شيء إلى المرجعيات الدينية، بما يجعل حتى التمثيل الديمقراطي للإرادة الشعبية ممثلا في التصويت، مفرغا من أي محتوى.
فالأمر يقتصر على فبركة نوع من (الشكلية الإجرائية)، بحيث يكون التمثيل الانتخابي من لون واحد يذكرنا بنظام الحزب الواحد الذي يدعي دوما أنه يمثل روح الشعب، وقلب الشعب. 

تتغير المسميات والنتيجة واحدة، وهي إلغاء الشعب وإرادته.. ويجمع هذا المشروع بين القبول بالرأسمالية في مجال الاقتصاد، وبين ما يسميه اختصارا بالخصوصية الثقافية في المجالات الأخرى، بما يعني رفض القيم التي أنتجتها الرأسمالية، من حريات عامة وخاصة، وكفالة حرية الضمير والاعتقاد، والتداول السلمي على السلطة والمواطنة المتساوية وعلوية القانون.
هذه الجماعات في غالبيتها العظمى تحمل نفس الآيديولوجية القائمة على إلغاء جوهر الديمقراطية، وإقامة نظام شمولي باسم الدين، مع عدم الممانعة بالأخذ بنوع الرأسمالية في الاقتصاد. بعكس المنظور المدني للدولة الذي يقوم على أساس تجاوز تناقضات منطق الرأسمالية، من خلال الأخذ بالديمقراطية بكل متطلباتها، من حرية وعدالة اجتماعية، وعلوية القانون وتكريس المواطنة المتساوية والجامعة بغض النظر عن المعتقد والانتماء السياسي.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .