العدد 6075
الإثنين 02 يونيو 2025
الوهم الخرافي في خطاب اليمين الإسرائيلي
الإثنين 02 يونيو 2025

 عند متابعة الخطابات والتصريحات الهستيرية لليمين الإسرائيلي الموتور والمرعوب، نستشعر أن الحرب الإجرامية الدائمة هي ملاذه الوحيد للشعور بالوجود على الأرض، وأن شعار (كان ما سوف يكون) هو اختزال لحالة الوهم الخرافية التي تعيشها إسرائيل في ظل حالة المتطرف المجنون التي تترجمها خطابات الترانسفير والمحو وفرض ما يسمى بيهودية الدولة التي تقود هذا الخطاب وتترجمه على الأرض.
لماذا الإصرار على يهودية الدولة الصهيونية بالرغم من ضخامة المفارقة بين الادعاء بوجود (دولة مدنية – ديمقراطية) من ناحية، ودولة دينية طائفية خالصة لليهود من ناحية ثانية؟ 
أولًا: إن مصطلح الدولة اليهودية يعكس توجهًا ثابتًا لطرد السكان الأصليين من وطنهم للحفاظ على نقاء الدولة اليهودية، يستوي في ذلك فلسطينيو 1967م وفلسطينيو 1948م.
ثانيًا: إن شعار يهودية الدولة هدفه إنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وتصفية وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق القانوني والإنساني.
ثالثًا: إن إسرائيل تعتبر يهود العالم – بمن فيهم العلمانيون اللادينيون - المادة البشرية الأساسية التي لا تنضب لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية للبقاء والضمانة لحمايتها من الطوفان الديموغرافي الفلسطيني على المدى البعيد.
إن نظرية يهودية الدولة الإسرائيلية ليست نظرية مستجدة، فهي مسترجعة من محاضر أوائل الصهيونيين، فقبل قيامها كان منظّر “إسرائيل – يهودية”، هرتسل، يدعي أن “إسرائيل ستكون جزءًا من الحضارة الأوروبية في مواجهة (التوحش الشرقي)، وهذا يتطلب بالضرورة الحفاظ على نقاء الدولة اليهودية من الأعداء المتوحشين الذين يتوالدون بكثرة”. 

وما أسماه هرتسل بالبربرية، هو بالضبط ما يطلق عليه اليوم نتنياهو وقادة إسرائيل وأنصارهم وتبعهم إرهابًا فلسطينيًّا بالمطلق، بالتجاهل للحق المشروع في مقاومة الاحتلال والدفاع عن الأرض.
ومن هناك نفهم الحديث الإسرائيلي الجاري على النطاقين الآيديولوجي والسياسي، عن “نقل عرب الجليل إلى النقب”، لتخفيف الضغط الديمغرافي.
إن عقدة الشعور بالتمُّيز والتفُّوق على الشعوب الأخرى، هي بالضبط ما يتم ترجمته إسرائيليا بالكراهية للآخر وادعاء التفوق الذي يترجم يوميًّا بعمليات القتل المنهجي للشعب الفلسطيني والإبادة الجماعية والعمل على تهجير أصحاب الأرض علنا، لإحلال المستوطنين بها. 


كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية