يعيش متابعو وسائل التواصل الاجتماعي في مملكة البحرين حالةً من الاستغراب إثر تحوّل الأجواء الحوارية بين بعض المؤثرين في قضايا اجتماعية متنوعة إلى حالة من خصام وتراشق تجاوزت حدود الاختلاف المقبول.
نبالغ، ونبتعد عن الصواب، إذا قلنا إن منصات التواصل الاجتماعي ساحات نظيفة دائمًا لا تشوبها شائبة. فمن الطبيعي وقوع تجاوزات هنا وهناك، ما يستدعي تدخلًا من الجهات المختصة بالنصح أو التوجيه أو اتخاذ الإجراءات المناسبة. لكن ما يثير القلق حقًّا هو استمرار بعض الممارسات التي يرفضها المجتمع البحريني المعروف بقيمه وأخلاقه واحترامه. إن المسؤولية مشتركة، وأساسها مجتمعي قبل أن يكون قانونيًّا. فالمجتمع هو خط الدفاع الأول في مواجهة أي تجاوز، وهو القادر على الحد من انتشار السلوكيات السلبية من خلال رفضها وعدم الترويج لها أو التعامل معها باعتبارها مادة للتسلية أو الإثارة. والمتابعون ليسوا فقط من يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، فالكلمة تنتقل بسرعة إلى المجالس والأحاديث اليومية. ومن المعروف أن الناس يتداولون الأخبار المثيرة، ما يوسع دائرة التأثير ويضاعف حجم الضرر، وربما يساهم في تفاقم مشكلات كان من الممكن احتواؤها.
ومن هنا، فإن دعوتي الأولى أوجهها لجميع مستخدمي وسائل التواصل، فأنتم مطالبون بأن تكونوا قدوة حسنة تعكس صورة المواطن البحريني المعروف بالخلق الرفيع واحترام الحوار والاختلاف. والخلاف لا يفسد الذوق، ولا يبرر الإساءة، ولا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لجذب الانتباه أو تحقيق الشهرة. رسالتي الثانية إلى من يساهمون في تأجيج هذه الخلافات من خلال التشجيع أو إعادة النشر أو التفاعل مع المحتوى المسيء، ما يدفع إلى مزيد من التصعيد. هل من نصيحة صادقة تهدئ النفوس؟ وأخيرًا، فإن الجهات الرسمية مطالبة بالتدخل المبكر تجاه الحالات التي يظهر فيها تعمد الإثارة والاستفزاز لأجل صناعة “الترند” وحصد المشاهدات، قبل أن تتحول هذه الممارسات إلى ظاهرة عامة.
*كاتب بحريني