العدد 6071
الخميس 29 مايو 2025
حتميات التاريخ
الخميس 29 مايو 2025

 ثمة عدد من الحقائق التي لابد من التذكير بها قبل خوض أي نقاش حول القضية الفلسطينية:
أن إسرائيل دولة احتلال استيطاني للأراضي الفلسطينية (والعربية)، ومهما حاولت تغيير المعادلات على الأرض، فلن يغير ذلك صفتها كدولة احتلال.
أن الرهان على عوامل الزمن والقوة والخوف لتغيير المعادلة رهان خاسر وفقًا لمنطق التاريخ ودروسه، فقد امتد الاحتلال الفرنسي الاستيطاني للجزائر إلى 132 عامًا، ولكنه ذهب مع الريح في النهاية.
أن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال مكفول في القانون الدولي والإنساني.
ولذلك، فإن ما تقوم به إسرائيل حاليًّا من إبادة لن ينجح في تغيير حتميات التاريخ، وفي ضوء سقوط مبدأ فرض الإرادة عبر القنابل والصواريخ والدبابات، يبقى الخطاب الأكثر مغالاة في التاريخ بتشريع الإبادة والقتل والتهجير، عنوانًا لمحاولة يائسة لإلغاء شعب كامل من الوجود ورفضًا للحل الوسط التاريخي الذي يمكن أن ينقذ إسرائيل من أزمتها الوجودية، وهو السلام المبني على الشرعية الدولية.
المشكلة أن إسرائيل تخشى السلام، لأنها قامت على الحرب ونشأت على الاستيطان والتوسع. وبالرغم من نجاح هذه السياسة في القضاء على أية فرصة للسلام، فإنها لم تتمكن من دفع الفلسطينيين للتنازل عن حقوقهم، أو إرغامهم على مغادرة أراضيهم، وهذا ما يصيبها بالغضب لأنها تريد منهم أن يتنازلوا عن كل شيء، “لأنهم الأضعف ولأنهم المهزومون عسكريًّا، ولأنهم محاصرون، ولأن الرأي العام الدولي يتعاطف معها ويدعمها، ولأن العرب فقدوا أية قدرة على التأثير على مجريات الواقع”.
فهذه الاستراتيجية تقوم على التمسك بالأرض وتطهيرها من السكان الأصليين (باعتبار أن هذه اللحظة فرصة تاريخية لتحقيق حلم الإحلال السكاني وتحقيق يهودية الدولة) وإنجاز ما يسميه منظرو اليمين الإسرائيلي بـ “النكبة الجديدة” التي تُصنع خيوطها في أرض غزة المدمرة، وفي الضفة الغربية المحتلة، تمهيدًا لضمهما بعد تفريغهما من السكان الفلسطينيين.
إن السياسة القائمة على القهر والظلم والتهجير، وقتل الأطفال كهواية على حد قول رئيس “الحزب الديمقراطي الإسرائيلي” يائير غولان، تؤدي بالضرورة إلى ردود فعل مشروعة من الذين يتعرضون لهذا الظلم، وإلى تحول الرأي العام الدولي ضد الاحتلال وممارساته.


كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية