العدد 6470
الخميس 02 يوليو 2026
بعد ركلة الجزاء... لماذا طال الوقت؟!
الخميس 02 يوليو 2026

هناك حكام يوزعون البطاقات، وهناك من يوزعون الوقت، وبين الاثنين، تقف لحظات لا يفسرها قانون اللعبة وحده!
في الدقيقة (120) من عمر ملحمة دور الـ32 في المونديال الأمريكي، احتسب الحكم المكسيكي سيزار راموس ركلة جزاء لبلجيكا بعد مراجعة طويلة لتقنية الفيديو. قانونيًا، لا اعتراض على القرار. لكن ما شد انتباهي لم يكن ركلة الجزاء نفسها، بل ما حدث بعدها؛ فجأة أصبح الوقت مطاطًا! دقائق تضاف فوق الدقائق، وكأن صافرة النهاية قررت أن تنتظر قليلًا.
السؤال الذي ظل يلاحقني بعد المباراة لم يكن: هل كانت ركلة الجزاء صحيحة؟ بل: لماذا طال الوقت بعد احتسابها؟! هل كان الحكم حريصًا على احتساب كل ثانية ضائعة بدقة استثنائية؟ أم أن ثقل القرار نفسه جعله أكثر تريثًا قبل إنهاء حلم منتخب بأكمله؟
لا أملك إجابة قاطعة، لكن علم النفس يفترض أن الإنسان، بعد اتخاذ قرار مصيري، يصبح أكثر حذرًا في كل ما يليه. ليس لأنه يشك في صحة قراره، بل لأنه يدرك حجم آثاره. وربما لهذا السبب بدا الحكم وكأنه يمنح المباراة كل ما تستحقه من وقت، حتى لا يقال إن السنغال خسرت بركلة جزاء... وخسرت أيضًا بثوانٍ لم تُحتسب.
المفارقة أن تقنية الفيديو نجحت في تقليل أخطاء الحكام، لكنها لم تستطع أن تلغي الجانب الإنساني في إدارة المباريات. فالشاشة تمنحك القرار الصحيح، لكنها لا تعفيك من مسؤولية ما يترتب عليه. وبعد العودة إلى المستطيل الأخضر، يبقى الحكم إنسانًا يدرك أن صافرة واحدة قد تكتب فرحة شعب... أو نهاية حلم شعب آخر.
قد تكون مجرد قراءة نفسية للمشهد، لكنها تطرح سؤالًا يستحق التأمل: إذا كانت تقنية الفيديو قد حسمت القرار، فلماذا بدا الوقت بعدها أطول من المعتاد؟ ربما لأن أصعب ما يواجهه الحكم ليس اتخاذ القرار... بل حمل تبعاته حتى صافرة النهاية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية