العدد 6077
الأربعاء 04 يونيو 2025
السلطة الرابعة.. ودعم القيادة
الأربعاء 04 يونيو 2025

 في كل عام تأتي جائزة رئيس مجلس الوزراء للصحافة لتكون مناسبة وطنية بامتياز، نحتفي فيها بالكلمة الصادقة، وبأقلامٍ نذرت ذاتها لخدمة الوطن، وبمسيرة إعلامية تزداد نضجًا وتأثيرًا. وفي هذا العام، يتزامن هذا التكريم الكبير مع مناسبة لا تقل أهمية، وهي مرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيس جمعية الصحفيين البحرينية، الحاضنة المهنية والمظلة الجامعة للصحفيين في مملكتنا الحبيبة.
البحرين باكرًا ولادة صحف ومجلات رائدة أسهمت في ترسيخ الوعي المجتمعي، وفتحت نوافذ للحوار والنقاش، وعبّرت عن قضايا الوطن والمواطن، في إطار من الالتزام والمسؤولية. إن تاريخ الصحافة في البحرين عريق ويعود إلى العام 1939 حيث تأسست جريدة “البحرين” على يد الأب الروحي للصحافة البحرينية الراحل عبدالله الزايد لتصبح أول صحيفة أسبوعية تصدر في منطقة الخليج العربي. وقد شكّل المشروع الإصلاحي الشامل الذي أطلقه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، نقطة تحول بارزة في تعزيز حرية الرأي والتعبير، حيث نص دستور مملكة البحرين على احترام هذه الحريات، وضمان تعددية وسائل الإعلام، وتأسيس الصحف المستقلة، وهو ما فتح المجال أمام تطور ملموس في المشهد الإعلامي الوطني، وتنامي حضور الصحافة كركيزة أساس من ركائز الدولة المدنية الحديثة.
إن هذا التزامن يحمل في طياته أكثر من دلالة؛ فهو يجمع بين تقدير القيادة الرشيدة مهنة الصحافة، وتثمينها دورها في صناعة الرأي العام المسؤول، وبين الاعتراف بجهود الرواد والمؤسسين الذين عملوا على بناء كيان صحافي مستقل وفاعل. 
لقد كانت الجائزة – منذ انطلاقها – تأكيدًا من القيادة على أن الصحافة شريك أساسي في التنمية، ومرآة صادقة تنقل هموم الناس وتواكب تطلعاتهم، وأن الكلمة الحرة والمسؤولة محل تقدير وعناية. وها هي الجائزة تواصل رسالتها، محفّزة للتميز، وداعمة للمهنية، ومشجعة على التنافس الإيجابي في مضمار الكتابة والتحقيق والرأي والتحليل.
وفي الوقت ذاته، تمثل جمعية الصحفيين البحرينية بيتًا لكل من آمن برسالة الإعلام، وعاش هموم المهنة، ودافع عن حرية الكلمة وميثاق الشرف الصحفي. وعلى مدى 25 عامًا، قدمت الجمعية الكثير، وواكبت التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، وتصدت للتحديات، وبنت جسور تعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
إننا أمام لحظة جديرة بالتوقف، لقول كلمة شكر لكل من آمن بالصحافة ودعمها، ولكل صحافي أخلص في أداء رسالته، سواء بالتكريم أو بالصبر على مشاق المهنة، ولكل من رأى في الإعلام قوة ناعمة لبناء الأوطان لا هدمها.
لاشك أن الصحافة في البحرين، بحمد الله، تنمو في ظل بيئة منفتحة ومسؤولة، وتحظى باحترام القيادة التي ما فتئت تؤكد أهمية الحوار والانفتاح والرأي والرأي الآخر، ضمن إطار من القيم الوطنية والمهنية.
إن استقبال جلالة الملك، حفظه اللّٰه ورعاه، لرئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية الصحفيين بمناسبة اليوبيل الفضي للجمعية يعد تقديرًا كبيرًا للأسرة الصحفية بكل أفرادها في البحرين، والذين يملؤهم الفخر والاعتزاز بهذه المكانة المميزة للصحافة الوطنية لدى جلالته.
إن جلالة الملك المعظم، حفظه اللّٰه ورعاه، وفي كل المناسبات التي يتفضل فيها باستقبال الأسرة الصحفية والإعلامية في البحرين، يؤكد المضي قدمًا في ترسيخ حرية الرأي والتعبير، لتكون هذه المبادئ دائمًا العناوين الرئيسة ومحور هذه اللقاءات، بما يعكس تمسك جلالته بهذه المبادئ باعتبارها العامل الأبرز في تطور الصحافة في المملكة وازدهارها.
كل الشكر والامتنان لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على هذا الدعم المتواصل والتقدير الكريم للصحفيين ومؤسساتهم. وكل التقدير لجمعية الصحفيين البحرينية في يوبيلها الفضي، وهي تواصل دورها في صون المهنة وتعزيز دورها الوطني والتنموي.
في هذا المقام، أود أن أرفع خالص التهنئة لسعادة الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي وزير الإعلام على التنظيم الرائع للحفل، وأهنئ الفائزين بجوائز الدورة التاسعة، مشيدًا بما قدموه من أعمال متميزة تجسّد روح المهنية والابتكار، وأخص بالذكر الأستاذ عيسى الشايجي، رئيس تحرير صحيفة الأيام، بمناسبة اختياره شخصية العام الصحافية، معتبرًا أن هذا التكريم المستحق يعكس مكانته وجهوده المتميزة التي يتمتع بها خلال مسيرة طويلة من الإسهام الصحافي الجاد والمسؤول. فشهادتي في هذه الشخصية المتميزة مجروحة، ومعرفتي به تمتد لأكثر من أربعين عامًا. ولا أريد أن أطيل على القارئ الكريم عن هذه الشخصية الإعلامية الفذة، فالحديث عنه يطول ويحتاج لتخصيص صفحات أو كتاب لكي نعطيه حقه، وليس من خلال هذه المساحة الضيقة.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .