العدد 6067
الأحد 25 مايو 2025
التميز في التعليم
الأحد 25 مايو 2025

قلناها مرارًا وتكرارًا، التميز ثم التميز، ثم الابتكار والإبداع. التميز في التعليم هو الذي يقود الأمم نحو النهضة، هو الذي يدفع ويحفز نحو الابتكار، نحو عالم أفضل لبلادنا وشعوبنا، فمن دون التميز لن نظفر بالتنافسية الموعودة، ولا بالقيم المضافة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية والبعيدة، التميز كان وسيظل بمثابة صمام الأمان الذي ينشده كل طالب عِلم، وتعمل على تحقيقه كل مؤسسة تعليمية ناهضة، وكل منظومة علمية جادة، هو الضمان لبلوغ أقصى مراحل التقدم، وهو حجر الأساس الذي تبني عليه الأمم مبادئها لتحقق من خلالها المأمول والمطلوب والتفوق.
ولعل في قيام وزير التربية والتعليم سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة بتكريم المدارس المتميزة التي اجتازت امتحانات “التمز - TIMSS”، ما يدل على حرص الدولة لتحقيق أهم هدف من أهداف التنمية المستدامة، وأهم مرتجى في منعطف الجودة التعليمية التي طالما سعينا لتحقيقها على مر الزمن، ليس بالنسبة لمدارسنا وتعليمنا الأساسي فحسب، إنما فيما يتعلق ببرامجنا التعليمية ومقرراتنا ومناهجنا في مختلف المراحل وعلى جميع المستويات العلمية والمراحل الدراسية.
التميز ثم التميز، شعار يعتمد على جودة المنتج والمخرجات التعليمية، وها نحن اليوم نراه متحققًا في مدارسنا وجامعاتنا، في معاهدنا ومناهجنا ومؤسساتنا العلمية، هو ما يعني أن إدراكنا بأهمية التفرد وضرورة التفوق قد أصبح من الأهمية بمكان، بحيث لا يمكن غض الطرف عن آلياته ومقتضياته وأساليبه المتعددة ومراحله المتلاحقة.
التميز في عالم اليوم الطريق نحو العلاج الناجع للمشكلات الحياتية، وتحقيق السبق في مضامير التنافسية التعليمية والتراتبية الفكرية، وتلك التي تعتمد على التأصيل والتفكير وإنجاز المهام التحضيرية والتحفيزية اللازمة، لوصول مدارسنا ومراحلنا التعليمية المختلفة إلى ما يصبو إليه المجتمع، وتأمله القيادة وتخطط له الحكومة الموقرة.
التميز حالة خاصة من حالات الاعتلاء لمنصات الإجادة عند العمل، والتفوق في التعليم والتعلم ووضع الأسس والثوابت والمرتكزات. من هنا كان لابد من اهتمام مدارسنا في كل مراحلها التعليمية بالتخصص، بل والتخصص الشديد الذي يصل بنا في نهاية المطاف إلى تحقيق التفرد والابتكار والإبداع في العلوم والفنون والآداب.

إن المجتمع العلمي المتقدم الذي يقترب من تحقيق أهدافه، ومن بلوغ أهم مراميه، يفرض علينا كرجال تعليم آليات تحديث ضرورية على مناهجنا لكي تحقق السبق فيما تقدمه من علوم وآداب للطالب، سواء كان هذا الطالب في مقتبل المرحلة التعليمية أو أنه قد تجاوز ذلك إلى مراحل أخرى متقدمة على أبواب المراحل الجامعية التي تفتح الباب مشرعًا لحرية البحث والتفكير والتدبير، وإلى اتساع دوائر الأفق لكي تصبح أكثر مرونة وسهولة ونضجًا من ذي قبل.
على هذا الأساس جاء تكريم المدارس المتميزة التي اجتازت امتحانات التميز المسماة بـ “TIMSS”، ليتيح أمام مدارسنا فرصًا متعددة وذلك لتحقيق الإعفاء من إجراءات كثيرة كانت تعرقل أداء المدارس في الماضي، هذا ما يعزز ثقة الأجهزة الرسمية في المؤسسات التعليمية المتميزة، ويشجعها على إنجاز المزيد والمزيد من التميز والتفرد وامتلاك مقومات التنافسية المستدامة، والتراتبية في بناء المراحل وليس حرقها، بالإضافة إلى الوصول للمكانة التي نسعى جميعًا إليها من أجل بحرين أكثر استنارة وتفوقًا ومرتكزًا للعلوم المتقدمة في المنطقة بأسرها. 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .