+A
A-

كل طالب هو مسؤولية

ترحب “البلاد” برسائل ومساهمات القراء، وتنشر منها ما لا يتعارض مع قوانين النشر، مع الاحتفاظ بحق تنقيح الرسائل واختصارها.
يرجى توجيه الرسائل إلى البريد الإلكتروني ([email protected]) متضمنة الاسم ورقم الهاتف.

استوقفتني القصة المؤثرة التي سردها أخيرا وزير التربية والتعليم د. محمد جمعة، في حفل تخرج الجامعة العربية المفتوحة، قصة تجسّد أبعادًا إنسانية وتربوية وتعليمية عميقة، وتفيض بروح الأبوة الحانية، جمعت طفلًا على دراجته الهوائية بسعادة الوزير بكل براءة وعفوية في شارع مزدحم! في تفاصيل ذلك اللقاء العفوي، وبينما كان الوزير متوجهًا للمنزل بعد انتهاء الدوام وتوقف بسيارته في شارع مزدحم، أتى طفل على دراجته الهوائية وطرق نافذة سيارة الوزير.

ومباشرة قام بإنزال نافذة السيارة وصدح صوته الدافئ بكلمة “ها يبى”، وهي عبارة يستخدمها الأب لأبنائه، لتتجلى هنا قيم سامية ومعانٍ نبيلة تكشف لنا عن قلب رحب يحتضن مسؤولية تربية الأجيال بكل حب وعطف، حتى بادر الطفل بطلب مباشر وبريء وقال “هل تستطيع أن تعيدني إلى المدرسة؟”، وبسبب حركة السير وبدء السيارات بالتحرك، تمكن الوزير من معرفة اسم هذا الطفل فقط، واستجاب على الفور قائلًا “إن شاء الله برجعونك المدرسة”، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى فعل حقيقي ينم عن إصرار وعزيمة على تحقيق الخير، فعلى الرغم من ضيق الوقت وظروف الطريق، لم يتوانَ الوزير عن متابعة أمر هذا الطفل بهدف إعادته إلى مقاعد الدراسة، فهذا الاهتمام الشخصي من قمة الهرم التربوي يبعث برسالة قوية مفادها أن كل طالب هو مسؤولية، وأن لا أحد سيُترك خلف الركب. فما كان من الوزير إلا أن اتصل مباشرة بمسؤولي الوزارة، وتحديدًا بالمدير العام لشؤون المدارس؛ للاستفسار عن هذا الطفل وللوصول إلى التفاصيل كافة.

إن سرعة استجابة الوزير وتواصله مع المسؤولين المعنيين في وزارة التربية والتعليم، ومن ثم ضم الطفل لبرامج مكثفة لتعليمه القراءة والكتابة وتسجيله في المدرسة، وتواصل مع المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية لتسجيل ورعاية هذا الطفل اليتيم من جميع النواحي، لهي خطوات مباركة تؤكد حرصه على توفير البيئة التعليمية والاجتماعية السليمة لجميع الطلبة والطالبات.

هنيئًا لنا جميعًا هذا الوزير القدير، الذي يجمع بين حكمة القائد التربوي الرحيم وقلب الأب الحاني، فهو بحق نبراس يضيء دروب أبنائه الطلبة، ورمز للعطاء والإنسانية في أسمى معانيها. إن محبة جميع طلبة وطالبات البحرين للوزير لهي أصدق تعبير عن تقديرهم العميق لأبوّته الصادقة وحنانه الفياض وعطفه الشامل، فهو بحق الأب الروحي للجيل الصاعد.

وطوبى لنا نحن منسوبو مؤسسات التعليم العالي ترؤس الوزير مجلس الأمناء، فنحن على ثقة بأن التعليم يزهو بأيدٍ أمينة وقلوب مخلصة تسعى للارتقاء بمسيرة العلم والمعرفة، تحت راية سيدي ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبدعم ومؤازرة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.

 

صالح عيسى