العدد 6036
الخميس 24 أبريل 2025
“الرابطة” والعمل من أجل السلام مع الفاتيكان
الخميس 24 أبريل 2025

 “لقد كان لصداقتنا مع الراحلِ الكبير أثرُها الملموس في تعاون الرابطة والفاتيكان لخدمة أهدافنا المُشتركة”، بهذه الكلمات رثى الأمين العام لـ “رابطة العالم الإسلامي” الشيخ محمد العيسى، البابا فرنسيس الذي توفي عن عمر ناهز 88 عامًا. العيسى في تعزيته أشاد بـ “ما تميّز به الفقيدُ من الحكمة والمواقف العادلة والإسهامات الإيجابية، ولاسيَّما مع العالم الإسلامي وقضاياه”، مثمنًا “موقفَه القوي والمشرِّف من الحَقِّ الفلسطيني، وإدانتَه جرائم القتل الوحشيّ في قطاع غزّة”.
ما سبق ليس مجرد أجزاء من تعزية عادية تُقال في مناسبات رثاء القادة الدينيين، بل تعبير واضح عن مدى العلاقة التي كانت تربط الشيخ محمد العيسى بالبابا فرنسيس، حيث وصفه بـ “الصديق”، وما في ذلك من دلالة على أن كلا الزعيمين الروحيين لم يكن العمل على أهميته ما يربطهما وحسب، بل هنالك “كيمياء شخصية” جعلت هناك تلاق في الأفكار والتطلعات المستقبلية، وهي مسألة مهمة تجعل من العمل المشترك أكثر يسرًا، وأشد وثاقًا، وتمنحه قاعدة صلبة مبنية على الثقة المتبادلة.
الراحل البابا فرنسيس هو بابا الكنيسة الكاثوليكية في العالم، والشيخ محمد العيسى هو الأمين العام لـ “رابطة العالم الإسلامي”، أي أنهما قيادتان دينيتان ولهما تأثير على ملايين الأتباع والمؤمنين، ويقودان العديد من المؤسسات الفاعلة والمؤثرة ليس روحيًّا فحسب، بل تأثير مشاريعهما يتجلى في حقول اجتماعية وإنمائية وثقافية وحتى سياسية؛ وإن لم يدخلا السياسة من بابها الواسع المباشر، إنما عبر طرح القيم العليا التي تدعم السلم والحوار، وتحث على التعاون بين الحكومات، وتشدد على أهمية البعد عن الحروب والقتل، وضرورة حل النزاعات عبر الوسائل السلمية دون عنفٍ أو انتهاك لحقوق الإنسان.
 ويمكن أخذ المثال الذي أورده الدكتور محمد العيسى في إشارته لموقف البابا فرنسيس الداعي إلى وقف الحرب على قطاع غزة، وهو الموقف ذاته الذي أعلنه العيسى و”رابطة العالم الإسلامي” في أكثر من مناسبة.
إن قوة الخير والحق هي الأساس، وتشكل ضمانة لتعزيز السلام، وفي العلاقة الإنسانية والعملية بين الفاتيكان و”الرابطة” خير مثالٍ على ذلك.

كاتب وإعلامي سعودي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية