يقال إن النعم التي تعتاد عليها تنساها، فتكون من النعم التي لا تشكر ولا تحمد الله عليها! ولا يمكن أن تستشعر عظمة هذه النعم إلا بعد أن تفقدها! نِعم الله جل جلاله لا يمكن أن نُحصيها بشهادة الله نفسه في كتابه (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ (النحل 18). فمهما قلنا، ومهما عددنا أو أحصينا تلك النعم لن نتمكن من حصرها، وبالتالي ستبقى الكثير من النعم لم نشكر الله عليها رغم تمتعنا بها!
تتنفس الشهيق والزفير، وهناك من كان أسيراً لاسطوانة غاز، لو تعطلت لكان في عداد الموتى! دورتك الدموية، لا تسمع لها تدفقا ولا تستشعر بمرورها في عروقك وشرايينك، لن يعرف عظمة هذه النعمة غير أولئك المصابين بأمراض الدم، واسألوا مرضى فقر الدم المنجلي “السكلر” عن آلامهم عندما يصابون بنوبات هذا المرض اللعين، وكيف أن تعسر مرور كريات دمهم المنجلية بعروقهم تطرحهم في أسرتهم بآلام مُبرحة! تقلبك على سريرك يمينا ويسارا دون أن تفيق من سباتك، لا يعرف حجم هذه النعمة إلا ذاك المُسجي في سريره مشلولاً عاجزاً، فتخشبت مفاصله وتيبست!
نأكل ونشرب ونلبس وغيرنا لا يجد من هذه النعم شيئاً، وعوضاً من أن نشكر الله نتذمر، ونطلب المزيد ولا نكتفي! نعيش في أمن وأمان، وغيرنا تحاصرهم الحروب، مشتتون لا يجدون لهم ملجأ ولا مأوى! راحة البال التي لو تمكن فاقدها من أن ينفق جُل ماله لما تردد وفعل، لا يشكر الله عليها من ينام ولا يُعكر صفو رقدته قلق كان أو خوف أو حزن!.
لا جديد ربما فيما نقول، ولكن هي تذكرة للنفوس التي تجحد نعماً - ظاهرة كانت أو باطنة - وتنسى أنها معافاة ومنعمة بنعم لا يقدرها إلا من فقدها، أو من كان يتمناها ولم يرزقه الله بها! وحتى لا نكون ضمن زمرة من حق عليهم قوله تعالى: “وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ”، (سبأ 13)، تذكروا نعمكم دائماً واشكروا الله عليها، لتدوم وتبقى
“لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ “ۖ (إبراهيم 7).
ياسمينة: اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك.
كاتبة بحرينية