التاريخ المشترك بين بني البشر، هو ما يفترض أن تجري حوله الحوارات والمفاوضات، لتأسيس سياسة مشتركة لتقديم الإجابات التي تحظى بالمصداقية بشأن المشكلات التي قسمت الوعي الإنساني على امتداد التاريخ، والذي كرسته المقاربات المنحازة التي تقوم على التوظيف الآيديولوجي لصناعة صورة (العدو) الذي تم تشكيله منذ زمن بعيد في المخيال المتبادل (على نمط الحروب الصليبية). نظريا يبدو التدين عاملا معززا للتسامح والتضامن، لكن واقعيا قد يتحول التدين إلى أداة يتم توظيفها لتعزيز الكراهية بين الناس، ولا أدل على ذلك من أن أغلب الحروب التي شهدتها البشرية في العصور الوسطى أو في العصر الحديث لبست لباسا دينيا أو طائفيا، ولعل تنامي خطاب الكراهية والتحريض في الغرب يتخذ صياغة سياسية في الغالب، فإنه عندنا يتخذ في الغالب صياغة دينية مشحونة بأفكار وتصورات جماعات تصنف ضمن تيارات الإسلام السياسي التي وسمت العقود الأخيرة من حياتنا بسمات تبرير العنف في سياقين:
الأول: سياق رد الفعل على التدخل الخارجي والانتهاك والإبادة والظلم، مع إصرار الغرب على التدخل في بلاد العرب والمسلمين، وقتل الملايين من المدنيين وإسقاط الأنظمة ودعم الاحتلال لأراضيهم: (مثل الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والإبادة الممنهجة ضد الفلسطينيين بما يشرعن مقاومة الاحتلال، وبما قد يولد نوعا من العنف الناجم عن اليأس وفقد الأمل المولد للإحباط).
الثاني: سياق التفسير المتشدد للدين، والذي غالبا ما يدور حول فكرتي التكفير أو التغيير بالقوة، فخلقت لنا الأولى جماعة القاعدة، وخلقت لنا الثانية أحزاب الإسلام السياسي.
التي غالبا ما تستخدم العنف تجسيما لفكرة التغيير بالقوة “للأخذ على يد الظالم” مع المفارقة بين البعد الديني السمح من جانب، وممارسة العنف من جانب آخر، حيث يجتمع ضمن هذا المنظور العداء للغرب (الكافر) والعداء للدولة العربية الموسومة بدورها بـ (الكفر)، وربما العداء حتى للمجتمع نفسه باعتباره (في مرحلة جاهلية).
إن فكرا نقديا مسلحا بأدوات العقل يمكنه إعطاء معنى جديد ومهمات جديدة لهذا التاريخ المشترك المتحرر من المواجهة الحادة المستندة إلى الذاكرة المثخنة بالدماء والإحساس بالظلم والإحباط.
كاتب وإعلامي بحريني