لطالما عُرفت البحرين بقدرتها على تبني أحدث التقنيات والابتكارات، ما جعلها رائدة إقليميًا في العديد من القطاعات. واليوم، ومع التطور المتسارع للتكنولوجيا، تبرز الحاجة إلى تبني مفهوم “التوأم الرقمي” كأداة استراتيجية لتحسين الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية في القطاع الصناعي.
ما هو “التوأم الرقمي”؟
“التوأم الرقمي” هو نموذج افتراضي يحاكي كائنًا ماديًا أو نظامًا معينًا، ويتم تحديثه باستمرار بفضل البيانات الحية التي تُجمع في الوقت الفعلي. ويتيح هذا النموذج إمكانية التنبؤ بالأعطال، تحسين الأداء، واختبار السيناريوهات المختلفة قبل تنفيذها فعليًا، ما يقلل من المخاطر ويعزز الإنتاجية.
وعلى الرغم من أن هذا المفهوم نشأ نظريًا في العام 1991 بفضل كتاب “عوالم المرآة” لديفيد غيليرنتر، إلا أن التطبيق العملي بدأ في 2002 على يد الدكتور مايكل غريفز من جامعة ميشيغان، ثم حظي باهتمام أوسع عندما تبنّته وكالة “ناسا” في 2010.
كيف يُحدث “التوأم الرقمي” ثورة في التصنيع؟
لنفترض أن شركة بحرينية ترغب في تحسين أداء منشآتها الصناعية، يمكنها تزويد أجهزتها بمستشعرات تجمع البيانات المتعلقة بدرجة الحرارة، الضغط، وكفاءة التشغيل. يتم ربط هذه البيانات بنموذج رقمي مطابق، ما يسمح للشركة بمراقبة الأداء، التنبؤ بالمشكلات المحتملة، وتجربة تحسينات قبل تطبيقها على أرض الواقع.
وعلى عكس أنظمة المحاكاة التقليدية، يوفر “التوأم الرقمي” بيئة تفاعلية وديناميكية قادرة على معالجة كم هائل من البيانات في الوقت الفعلي، ما يسهم في تقليل التكاليف التشغيلية، وتحسين جودة الإنتاج، وزيادة القدرة التنافسية للشركات البحرينية في الأسواق العالمية.
البحرين والتوأم الرقمي.. نحو مستقبل صناعي متطور
لكي تحافظ البحرين على مكانتها الريادية، فإن تبني “التوأم الرقمي” يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من استراتيجياتها المستقبلية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
مستقبل واعد
تشير التوقعات إلى أن سوق “التوأم الرقمي” ستنمو بمعدل سنوي يقارب 60 % ليصل إلى 73.5 مليار دولار بحلول العام 2027. إن الاستثمار في هذه التقنية لا يمثل مجرد تطور تقني، بل هو خطوة استراتيجية لترسيخ مكانة البحرين كمركز صناعي متقدم يواكب أحدث التطورات العالمية.
إن تبني البحرين لتقنية “التوأم الرقمي” سيعزز استدامتها الاقتصادية، يدعم نمو قطاعها الصناعي، ويرسّخ مكانتها كرائدة إقليمية في التحول الرقمي، ما يجعلها سبّاقة كما عهدها العالم دائمًا في تبني كل جديد.
*كاتب مصري وخبير بالاقتصاد الرقمي