العدد 5932
الجمعة 10 يناير 2025
“شاهد شاف كل حاجة”!
الجمعة 10 يناير 2025

تمنيت - وليس كل ما يتمناه المرء يدركه - أن أشارك شعبنا البحريني الأصيل فرحته من الملعب وليس من البيت، لكن قدّر الله وما شاء فعل، ربما تكون الرغبة في العزلة المؤقتة، أو الانزواء خلف ستائر الأضواء، وربما هو الشتاء الذي يعود فيه كل متقد بالحيرة إلى نفسه لعلها تهدأ أو تثور، أو تعود إلى صاحبها.

أما القصة فهي المباراة النهائية لخليجي 26، بين البحرين وسلطنة عمان، أو بين شعبين في شعب، إنها كرة القدم التي فرقت أمما، لكنها وحدت المنطقة كلها، أكثر من 40 ألف بحريني يلعبون من المدرجات مع منتخبهم، تشجيع متواصل حتى بعد التأخر بهدف لسلطنة عمان الشقيقة، اللاعب رقم 12 كان يراوغ من خلف الخطوط، ويمرر من شرايين القلب، ويُصوب بحماس العاشقين. إنه شعب البحرين الواحد المتحد، الشعب الذي أثبت لحمته في مختلف المناسبات، رياضية أو اجتماعية أو سياسية، جماهير تقف بإيمان خلف مليكها المعظم، وخلف قيادتها الرشيدة، وخلف كل ما يمثل وحدة الوطن ولا شيء سوى الوطن. ذابت الأحزان والاختلافات في الرؤى، والمطارحات الفكرية والفئوية والمناطقية في روح بحرينية مفعمة بالحب لبلادها، بالانتماء لوطنها، بالوفاء لكل ذرة تراب وقطرة ماء تجري في عروقها.

هكذا ينقل لي أحد الزملاء المخلصين المشاهد كلها من أرض الكويت الشقيقة، من مداخل المدن جميعها، حتى الأسواق التجارية “المباركية” وما حولها، وإلى داخل أستاد أمير الكويت الراحل جابر الأحمد.

الذي أذهل الجميع بسعة مساحته، وتقنيات أجهزته، وإضاءات أركانه وزواياه، ومن ثم دقة النقل عبر الفضائيات ليصل الحدث الرياضي الكبير إلى كل بلدان العالم، وليس فقط إلى مسامع شعوبنا المؤمنة بأن الرياضة للجميع، وأن الروح الرياضية التي جمعت جماهير الفريقين والشعبين الشقيقين فوق كل منافسة.

لقد قالها لي الزميل المشارك في “الحدث العظيم” الصحافي حسين الصباغ، إن كل الحاضرين في الملعب كانوا يحملون علمين أحدهما للبحرين والآخر لسلطنة عمان، هو ما كان يرفع شعارًا وطنيًّا مستترًا تقديره “نعم.. نريد أن نحرز اللقب يا البحرين لكننا نحب سلطنة عمان”. هذا الشعار كان ملء قلوب كل الجماهير التي أكدت وحدة شعب الخليج، وسلامة بنيه، ونقاوة أبنائه ومحبيه، هي الروح العامرة بالانتماء لهذه المنطقة المهمة جدًّا من العالم، وهي الوحدة الوطنية في أبهى صورها، وأروع أشكالها، وأدق ممارساتها، بحريننا واحدة رغم أنف المندسّين والكارهين والمتربّصين بوحدتنا ومصير منطقتنا.

لقد كان الـ 40 ألف مشجع بحريني يرفعون أعلام بلادهم مهللين ليس فقط بـ “الفوز العظيم”، إنما أيضًا بتوجيه رسالة إلى كل شعوب العالم: نحن شعب واحد، أبناء أمة واحدة، ولن يفرقنا أحد. تلك الرسالة حملها سفراء البحرين من المدرجات باستاد جابر الأحمد، ووصلت إلى مشارق الأرض ومغاربها، وتغلغلت في نفوس المحبين لبلادنا، والحريصين على فهم تقاليدنا وعاداتنا وثوابتنا الوطنية وأولوياتنا.

هكذا كنا في الكويت، يدًا بيد، وكتفًا بكتف، وعَلَمًا بعَلَم، وكل عام يا شعبنا الجميل على الدوام منتصرون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .